هلال بن محسن الصابي
371
الوزراء
وعنايته ، وأجب بما يكون منك في ذلك ، فإن أمير المؤمنين يتوكّفه « 1 » ويراعيه ويتشوّفه إن شاء اللّه . والسلام عليك ورحمة اللّه . وكتب علىّ بن عيسى يوم الخميس النّصف من رجب سنة ثلاث وثلاثمائة . وقد كان علىّ بن عيسى نظر في سنة اثنتين وثلاثمائة الخراجيّة لأهل هذه التكملة بألف ألف درهم « 2 » قبل أن يستقرّ على أرباب الشجر الخراج . ثم تقرّر على أن يقارب أهله فيه ويلزموا طسوقا مخفّفة عنه ، وفعل النعمان في ذلك فعلا وفّق به ، وكان ما ارتفع منه قريبا من مال التكملة . وكتب علىّ بن عيسى في أمر الشّجر بما نسخته : بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه جعفر الإمام المقتدر باللّه أمير المؤمنين إلى أحمد بن محمد بن رستم ، سلام عليك ، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك اللّه الذي لا إله إلّا هو ، ويسأله أن يصلى على محمد عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم . أما بعد فإن اللّه بعظيم آلائه ، وقديم نعمائه ، وجميل بلائه ، وجزيل عطائه ، جعل أموال الفىء للدّين قواما ، وللحقّ نظاما ، وللعزّ تماما ، فأوجب للأئمة جبايتها وحرّم عليهم إضاعتها ، إذ كان ما يجتبى منها عائدا بصلاح العباد ، وحراسة البلاد ، وحماية البريّة ، وحياطة الحوزة والرعيّة ، ولذلك يعمل أمير المؤمنين فكره ورويّته ، ويستفرغ وسعه وطاقته في حراستها وحياطتها ، وقبض كلّ يد عن تحيّفها وتنقّصها ، واللّه ولىّ معونته بمنّه ورحمته . ولما فتح اللّه كور فارس على المسلمين ، وأزال عنها أيدي المتغلّبين ، وجد أمير المؤمنين أهلها قد احتالوا في إسقاط خراج
--> ( 1 ) يتوكف الخبر : ينتظر ظهوره . ويتوكف الأثر : يتتبعه . ( 2 ) في نشوار المحاضرة 8 / 74 بعشرة آلاف درهم .