هلال بن محسن الصابي

372

الوزراء

الشجر بأسره ، مع كثرته وجلالة قدره ، فأمر بإشخاص وجوههم « 1 » إلى حضرته ، واتصلت المناظرة لهم بمشهد من قضاته وخاصّته ، إلى أن اعترفوا به مذعنين ، والتزموه طائعين ، وضمنوا أداء ما أوجبه اللّه فيه من حقوقه على ما تقرّر من وضائعه « 2 » وطسوقه فطالب بخراج الشّجر ، في سائر الكور ، على استقبال سنة ثلاث وثلاثمائة . فاستخرجه واستوف جميعه واستنظفه « 3 » واكتب بما يرتفع « 4 » من مساحته ويتحصّل من مبلغ جبايته ، متحرّيا للحق ، متوخّيا للرفق إن شاء اللّه . والسلام عليك ورحمة اللّه . وكتب علىّ بن عيسى يوم الاثنين لعشر ليال خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة . وحدث أبو الحسن أحمد بن محمد بن سمعون الجرجرائىّ قال : كنت أخلف أبا ياسر الجرجرائىّ على النّهروانات ، فمسحنا على « 5 » الناس ما يجرى على الطسق من غلّاتهم فإذا أحد التّنّاء « 6 » . قد أصعد إلى دار الوزير أبى الحسن علىّ بن عيسى - ونحن لا نعلم - فتظلّم من أننا زدنا عليه في مساحة قراح « 7 » له . فلم نشعر إلا وقد جاءنا ابن البذّال العامل ، وهو من وجوه العمال ، ومعه فوج من مسّاح بادوريا ، فرسان ورجّالة ، فلم نشكّ أنه صارف لنا . فقال لي صاحبي : أحب أن تتلقّاه وتعرف الخبر . فتلقّيته فوجدته منفذا لاعتبار مساحة القراح الذي للرجل ، وعدت إلى صاحبي

--> ( 1 ) وجوه القوم : سادتهم . ( 2 ) الوضائع : جمع وضيعة ومن معانيها : ما يأخذه السلطان من الخراج والعشور . ( 3 ) استنظف الخراج : استوفاه وأخذه كله . ( 4 ) مرتفع مطاوع رفع التي هي من قولهم رفع القوم الزرع : حملوه بعد الحصاد إلى البيدر فارتفع هو أي حمل بعد حصاده . ( 5 ) مسح الأرض : قاسها وقسمها . ( 6 ) التناء : جمع تائى وهو المقيم بالمكان . ( 7 ) القراح : الأرض لا ماء فيها ولا شجر .