هلال بن محسن الصابي
367
الوزراء
ابن جعفر العبرتاوى « 1 » فأجرى الأمر على رسمه ، وفعل مثل ذلك محمد بن عبيد اللّه الخاقاني وعلىّ بن عيسى في صدر وزارته الأولى . فلما مضى منها مديدة ، ورد عبد الرحمن بن جعفر الشّيرازى إلى الحضرة ، فتكلّم على محمد بن أحمد بن أبي البغل ، وقدح فيه ، وكان يتقلّد فارس إذ ذاك ، وخطب العمل ، وبذل توفير جملة من المال ، فعقد علىّ بن عيسى الضمان عليه ، وصرف ابن أبي البغل وقلّده أصبهان ثم أخّر عبد الرحمن بن جعفر المال واحتجّ بتظلّم أهل فارس من التّكملة المذكورة ، وامتناعهم من أدائها ، فكتب علىّ بن عيسى إلى أبى المنذر النعمان بن عبد اللّه - وهو يتقلّد كور الأهواز - بالاستخلاف على عمله ، والنفوذ إلى فارس ، ومطالبة عبد الرحمن بما حلّ عليه من المال ، والنظر في أمر التكملة التي وقعت الظّلامة منها ، وشرح أمرها وحلّ ضمان عبد الرحمن ، وعقد البلد على أحمد بن محمد بن رستم ، وكتب إلى ابن رستم بأن يصير من أصبهان إلى فارس ، ليعقد [ له ] « 2 » عليه . فلما وصل النّعمان إلى هناك وجد قطعة من التّكملة على عبد الرحمن . وقد رام أن يكسرها ، فعسفه « 3 » وباع شيئا من أملاكه حتى استوفى ما عليه ، واستخرج مال التكملة من الناس ، وكتب إلى علىّ بن عيسى بأنّ العمال يستضعفون قوما من أرباب الخراج فيلزمونهم من التكملة أكثر مما يلزمهم ويرهبون آخرين فيحمّلونهم أقل مما يخصّهم . وقال هو وابن رستم : وإن من طرائف ما يجرى بفارس مطالبة الناس بهذه التكملة وهي ظلم لا شكّ فيه ولا شبهة ، ومما سنه الخوارج جورا
--> ( 1 ) في الأصل عبرتاى . ولكن النسبة إلى عبرتا : عبرتاوى أو عبرتي ، وفي ابن الأثير حوادث 297 الفريابي . ( 2 ) يقال عقد له الرئاسة في قومه : جعلها له . وعقد له على الجيش رأسه عليه . ( 3 ) عسفه : ظلمه .