هلال بن محسن الصابي
368
الوزراء
ومجازفة « 1 » . وإن هناك مما قد أغضى عنه لأربابه ، والمطالبة به أولى وأحقّ ، وهو خراج الشّجر ، لأن فارس افتتحت عنوة ، وهي في أيدي المزارعين على سبيل الإجارة ، ولا حجّة لهم في دفعهم إلّا دعواهم أن المهدى أسقطه عنهم . وعرف أهل بلاد فارس ما يجرى من الخوض في هذا الأمر ، فورد قوم من أجلادهم إلى حضرة علىّ بن عيسى ، ودخلوا عليه في يوم جلوسه للمظالم وقالوا : نمنع غلّاتنا وتعتاق في الكناديج « 2 » حتى تهلك وتصير هكذا - وطرحوا من أكمامهم حنطة محترقة - ونطالب بتكملة ما أوجبه اللّه علينا فتدعونا الضرورة إلى بيع نفوسنا وشعور نسائنا وأدائها حتى تطلق الغلّة وهي على هذه الصورة - ثم رموا من أكمامهم تينا يابسا وخوخا مقدّدا ولوزا وفستقا وبندقا وغبيراء ونبقا وعنّابا - وقالوا : وهذا كله بلا خراج لقوم آخرين ، والبلد فتح عنوة فإمّا تساوينا في العدل أو الجور . فأنهى علىّ بن عيسى ذلك إلى المقتدر باللّه ، وجمع القضاة والفقهاء ومشايخ الكتّاب والعمال وجلّة القوّاد في دار الوزارة بالمخرّم - وقد جعلها ديوانا - وتناظر الفريقان من أرباب الشجر - وقد ورد منهم قوم - وأرباب التكملة . فقال أرباب الشجر : هذه أملاك قد أنفقنا عليها أموالنا حتى نبتت الغروس فيها ، وحصل لنا بعض الاستغلال منها ، ومتى ألزمت الخراج بطلت قيمتها ، وقد كان المهدىّ أزال المطالبة ورسم الخراج عنها . وقال المطالبون بالتكملة ما شكوا به حالهم فيها ، واستمرار الظلم عليهم بها . ورجع إلى الفقهاء في ذلك فأفتوا بوجوب الخراج وبطلان التكملة . وقال
--> ( 1 ) يراد بالمجازفة : بدون قانون ولا تبصر ولا تقدير صحيح . ( 2 ) الكناديج : أوعية من الطين لخزن الغلال - صوامع .