هلال بن محسن الصابي
362
الوزراء
أربعمائة دينار وانصرفت ، وقصصت قصتي على صديق لي ، وأريته الدنانير وكلفته أن يخبر غرمائى بأمري ، ويتوسّط ما بينهم وبيني ففعل ، وبذلوا له تأخيرى بما لهم ثلاث سنين ، فقلت : لا بل يأخذون منى الثّلث وينظرونى بالباقي . ففرّقت عليهم مائتي دينار وفتحت دكانى وأدرته بالمائتين الباقية معي ، فما حال الحول إلا وقد بلغ مالي ألف دينار ، فوفيت غرمائى ما بقي لهم ، وما زالت حالي تنمو ومالي يزيد وللّه الحمد . وكان الحنابلة بنوا مسجدا ، وجعلوه طريقا إلى المشاغبة والفتنة ، فتظلّم إلى أبى الحسن علي بن عيسى من أمره ، فوقّع على ظهر القصّة : أحقّ بناء بهدم ، وتعفية رسم ، بناء أسّس على غير تقوى من اللّه . فليلحق بقواعده إن شاء اللّه . وكان أبو الحسن بن نيداد يتقلّد كور الأهواز ، فتربّص بأرز من ارتفاع الناحية ، فوقعت فيه النار واحترق ، فكتب إلى علي بن عيسى كتابا أقام فيه عذره ، وسجع في كتابه سجعا زاد فيه ، فوقّع علي بن عيسى على ظهر الكتاب : أنت يا أبا الحسن تكتب فتجيد ، والاسم الحميد خير من الكلام السديد ، ضيّعت علينا أرزا حصّلته ، وعوّلت بنا على كلام ألّفته ، وخطاب سجعته ، أوجب صرفك عما توليته ، والسلام . فقال أبو الحسن بن نيداد : ما صرفنى غير السجع . وكتب إليه . وصل كتاب سيدنا الوزير - أطال اللّه بقاءه - مشتملا على وصف وصرف . فأما الوصف فهو منه - أدام اللّه تأييده - مع محلّه من الصناعة نهاية الفخر والسعادة . وأما الصّرف عن الاعتذار ، بما جرى به المقدار ، فما جزاء من اعتذر من حال لا درك عليه فيها أن يصرف عن ولاية لا جناية منه عليها ، والاعتذار بلفظ الصواب ، أولى من الاحتجاج بسوء الخطاب .