هلال بن محسن الصابي

357

الوزراء

لها ومتخلّيا منها هل كنت تقدر على مثل هذه الحال الجامعة لجمال الدنيا وثواب الآخرة وطيب السمعة وحسن العاقبة ؟ وحدث القاضي أبو علىّ قال : حدثني الفضل بن أحمد الحيّانى قال : قال لي أبو بكر الشافعي صاحب أبى الحسن علىّ بن عيسى : كان المحسّن بن علىّ ابن محمد بن الفرات قبض علىّ في نكبة أبى الحسن علىّ بن عيسى ، وصادرنى وأوقع بي مكروها ، وجعل التّأوّل على اختلاطى بأبى الحسن وصحبتي إياه . فلما أخرجنا من المحنة ، وعاد أبو الحسن إلى الوزارة ، طلبت الانتفاع بأمور أخاطب فيها ، وأخلف بعض المصادرة منها ، فتصدّيت لأخذ الرّقاع بالحوائج ، وعرضها على أبى الحسن . فاتّفق أن عرضت عليه في بعض الأيّام شيئا استكثره وضجر علىّ به ، فقلت : أيها الوزير إذا كان حظّنا من أعدائك في أيام نكبتك الصّفع ، ومنك في أيام ولايتك المنع ، فمتى - ليت شعري - يكون النفع ؟ فضحك ووقع لي في جميع الرّقاع ، وما استثقل شيئا رفعته إليه بعد ذلك . وحدث القاضي أبو علي قال : حدّثنى أبو السرىّ عمر بن محمد القارئ قال : حدثني أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى قال : قال لي أبى : عرض علىّ أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمىّ في بعض أيام وزارتى رقعة التمس فيها محالا ، وقبّل يدي ، وتركتها من يدي مفكرا فيما أفعله مما أبلغ به غرضه ولا يلحقني عيب فيه . وعرض لي رأى في الركوب ، فنهضت ، فلما رأى ذلك قبض على يدي وقال : أنا نفىّ من العباس إن تركت الوزير يركب إلا بعد أن يوقّع في رقعتى أو يقبّل يدي كما قبّلت يده . فوقّعت له قائما بما أراد ، وعجبت من سوء أدبه وشدّة وقاحته . قال القاضي أبو علي : وشاهدت أنا أبا بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز هذا