هلال بن محسن الصابي
350
الوزراء
قلت : فبأىّ شئ أجاب . قال : خرج الخادم ففرّق بيننا قبل أن يجيب . وحدث أبو عمر أحمد بن محمد بن الحسين البصرىّ قال : لما توفّى القاضي أبو الحسين بن أبي عمر ركب أبو الحسن علىّ بن عيسى إلى أبى نصر وأبى محمد ابنيه يعزّيهما به . فلما نهض منصرفا قال : مصيبة وجب أجرها خير من نعمة لا يؤدّى شكرها . وحدث « 1 » أبو الحسن أحمد بن يوسف بن الأزرق الأنباري قال : كان أبو عيسى أخو أبى صخرة جارا لنا ببغداد ، وكان عظيم الحال ، كثير المال ، كامل الجاه ، معدودا في شيوخ الكتاب ، وقد تقلّد كبار الأعمال ، وخلف إسماعيل ابن بلبل على الوزارة فلما وزر أبو علىّ محمد بن عبيد اللّه الخاقاني قلّده ديوان السّواد ، ثم صرف أبو علي وورد أبو الحسن علىّ بن عيسى من مكة وزيرا . فلم يره أهلا لهذا الديوان لنقصان صناعته ، وكان يغضّ منه إذا حضر في مجلسه ، ولا يوفّيه ما يقتضيه عمله ، وإذا أراد عملا أو خراجا أو حسابا استدعاه من كتّابه وواقفهم ، وخاطبهم عليه بمشهد منه فلا يترك له هذا الفعل جاها . ثم إن عرض عمل يعلم أنّ كتابة أبى عيسى لا تنهض به وقوله لا يعبّر عن غرضه فيه خاطبه عليه على رؤوس الأشهاد ليتبيّن له نقصه وعجزه ، فطال ذلك على أبى عيسى وزاد احتماله له فجلس عنده يوما إلى أن تقوّض مجلسه ولم يبق فيه غيره وغير إبراهيم بن عيسى أخي أبى الحسن ، فقال له أبو الحسن ألك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا خلا مجلس الوزير ذكرتها . فأخبرت عن إبراهيم أنه قال : فلما سمعت قوله نهضت وانصرفت وعدت من غد إلى مجلس أخي فوجدت أبا عيسى متصدّرا فيه بأمر ونهى وتبسّط وعمل ، وخطاب الوزير معه دون الكتّاب ، وقد انتقل من الثرى إلى الثريّا ، فدعتني نفسي
--> ( 1 ) نشوار المحاضرة 1 / 24 - 27 .