هلال بن محسن الصابي

351

الوزراء

إلى مسألة الوزير عن أمره حتى إذا خلا قال : تقول يا بنىّ شيئا ؟ . قلت : أسأل عن فضول . قال : إن كان فضولا فلا تسل عنه . قلت : لا بدّ . قال : فقل . قلت : خلا بك أبو عيسى أمس لما لم أعرفه . ثم رأيتك اليوم مقبلا عليه ومعاملا له بضدّ ما كنت تعامله به ، فما سبب ذلك ؟ قال : نعم ، إنه خاطبني خطابا عظم في نفسي به ، وعلمت صدقه فيه فرجعت له . قال : وقد خلا بي ، أنا - أيّد اللّه الوزير - رجل من شيوخ الكتّاب ، أعرف قدر صناعتي في الكتابة ، وإنني في جملة المتأخرين عن الغاية ، وما يخفى علىّ سوء رأى الوزير فىّ واعتماده الغضّ منى ، وطلب فضيحتى بالرجوع إلى الكتاب في أمور ديواني وقصدي بمعضلات الأمور إبانة لعجزى وقصورى . ويجب أن يعلم - أيده اللّه - أن باطن حالي ومالي أوفر من ظاهرها على كثرته ووفوره ، وما أتصرّف طلبا لفائدة ، ولا حاجة إلى مكسب ، وإنما أريد قيام الجاه ونفوذ الأمر ، وقد عشت طول ما مضى من عمرى مستورا في أمرى مقدّما عند السلطان على كثير من نظرائي ، وخلفت إسماعيل بن بلبل على الوزارة ، وتقلّدت كبار الأعمال واحدا بعد آخر ، وسلّمت على الوزراء وسلّموا علىّ ، وقد تمكّن في النفوس من موضعي ومنزلتي مالا يخرج منها ، ولا يمكن أحدا إزالته عنها . وأنا بين أمور ممّا حقتنى الغضاضة به ، إما أن توصّلت إلى إزالته بما يثقل على الوزير فيزداد سوء رأيه ؛ أو استعفيت ولزمت منزلي فلم أكن خاملا ؛ وجعلت نفسي حينئذ بحيث أختاره من الكون في أولياء الوزير أو أعدائه ، أو عاد إلى الأولى به ووفّانى حقوق ما قلّدنيه . فقلت له : ليس ترى بعد ذلك يا أبا عيسى شيئا تنكره ، وسأرجع في معامنتك إلى أفضل ما تؤثره . وبكر إلىّ ليمتحن وعدى ويختبر ما عندي ، فكان ما رأيت . وحدث القاضي أبو علي التنوخي عن أبيه وأبى الحسين بن عياش قالا : كان