هلال بن محسن الصابي
345
الوزراء
وللكوفة القسوب « 1 » وللأهواز القند « 2 » ، ولتستر الديباج والفاكهة ، ولجنديسابور الدستنبو « 3 » ولنهاوند الكمّثرى والزعفران ، ولقطر بل الشراب . وذكر محمد ابن جعفر « كلواذى » ووصف أترجّها وتجاوزه في القدّ والكبر ما في « السوس » منه ، فقال أخي على مجاز القول : أحب أن أراه . وتقوّض المجلس . فلما كان وقت المغرب حضر باب أخي رسول لمحمد بن جعفر . قال عبد الرحمن فحدّثنى ماهر الخادم - وكان عاقلا محصّلا - قال : جاءني البوّاب فقال : بالباب من يطلبك . فخرجت فإذا صاحب العبرتائى قد حضر ، ومعه قماطر ما رأيت أدقّ ولا أحسن منها ، وفيها أترجّ قد أنفذه ، ومعه رقعة إلى مولاي ، ورقعة إلىّ يسألني إيصال القماطر ووضعها بين يدي مولاي ، وإذا معه خمسون دينارا لي على التوصّل إلى القبول . فدعوت بالغلمان وأشالوها « 4 » إلى حضرته ، وأوصلت رقعته فقرأها وقال : افتح . ففتحنا بعض القماطر ، وأخرجنا منها أترجّا مثل المساور « 5 » اللطيفة لم ير مثلها حسنا ونبلا وكبرا . فقال بعض الخدم : فيها شئ أثقل من شئ . فقال : تأمّلوها . فتأملناها ، وإذا فيها عشر أترجّات مقوّرة مخيطة ، فسللنا الخيوط وإذا في كل أترجّة ديباج فيه ألف دينار . والجميع عشرة آلاف دينار ، فتقدّم بردّها كما كانت ، ودعا بالرسول وأمر بتسليمها إليه بحضرته ، فتسلّمها وقال له : قل له : لم يذهب علىّ ما أردته بهذا الفعل ، وأنت عارف بمذهبى وستعرف خبرك . قال ماهر : فبادرت مع الرسول حتى خرج ورددت عليه الخمسين الدينار . فقال : أنت قد فعلت ما يجب عليك فلم تردّ
--> ( 1 ) القسوب : نوع من التمر يابس يتفتت في الفم . ( 2 ) القند : عسل قصب السكر إذا جمد . ( 3 ) الدستنبو : عطر . ( 4 ) أشالوها : رفعوها . ( 5 ) المسارر : جمع مسور ومسورة : متكأ من جلد .