هلال بن محسن الصابي
346
الوزراء
الدنانير وهي يسيرة في جنب استحقاقات . فقلت : ما أجسر على قبول شئ مع ما جرى . وبكر أخي إلى الديوان ، وابتدأ بالنظر في أمور الأعمال التي في ضمان محمد ابن جعفر ، وأخرج إليه ما ألزمه فيه عند المناظرة نحو خمسين ألف دينار . وحدث أبو محمد الحسن بن محمد الصّلحى قال : حدثني أبو الحسن بن ظفر الكرخي بمصر قال : كنت أكتب لأبى على الحسين بن أحمد المادرائى . ووافى أبو الحسن علىّ بن عيسى من مكة في أيام وزارة أبى القاسم عبد اللّه بن محمد ابن خاقان للإشراف على مصر والشام ، فدخل إلى مصر وتحته حمار وعليه طيلسان . وكان المتولى للمعونة تكين ، فتلقّاه وترجّل له ، وعظمت هيبته في النفوس جدّا . وجلس ونظر . ثم ركب في بعض الأيام متفرّجا وعاد ، فحين دخل من باب الدّهليز ونحن مجتمعون في داره لانتظاره صاح : اللصوص . ففزعنا كلّنا خوفا من أن يكون قد وقف لنا على خيانة . فلما استقر في مجلسه قال : يا معاشر الناس اجتزت الساعة على جسر قارون - وهو بزند من البزندات ، وتسمى البزندات بمصر جسورا - فقدّرت النفقة على عشرة دنانير ووجدت العمّال يحتسبون عنه على السلطان ستين ألف دينار في كلّ سنة . وكرر ذلك وأكثر التعجّب منه والقول فيه ، وكان أبو علىّ حاضرا ، فلم يجبه عن كلامه ، فقال : الشأن أنني أقول ما أقوله فلا تجيبني عنه يا أبا على ! فنهض وانصرف . واغتاظ أبو الحسن علىّ ابن عيسى من ذلك ، وأطبق دواته وقال : لعن اللّه أمر السلطان إذا انتهى إلى هذا الحدّ . وقام ودخل ، وانصرف الناس ، ومضيت إلى أبى علىّ قلقا بما شاهدته وسمعته ، ووجدته قد أنفذ خادما إلى علىّ بن عيسى يستأذنه في حضوره عنده على خلوة . فأذن له ، ومضى وأطال ، فجلست أنتظره . فلما عاد سألته عما جرى
--> ( 1 ) في الأصل : عبد اللّه بن محمد . وهو تحريف .