هلال بن محسن الصابي

344

الوزراء

عيسى يصل إلى حضرة المتقى للّه ، وجرى الأمر على ذلك تسعة أيام ثم تقلّد أبو إسحاق القراريطى « 1 » الوزارة ، ولازما منزلهما . وتوفّى أبو الحسن علىّ بن عيسى في يوم الجمعة لليلة خلت من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة عن تسع وثمانين سنة وستة أشهر ، لأن مولده كان في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائتين . أخبار أبى الحسن المنثورة حدث أبو علي عبد الرحمن بن عيسى قال : كان محمد بن جعفر العبرتائى من عمال أبى الحسن بن الفرات وخواصّه ، وكان يعامل أخي أبا الحسن علىّ بن عيسى فيما ضمنه من طساسيج طريق خراسان الجارية في الخاصّة ، فاستوفى عليه استيفاء تشدّد فيه ، واجتهد في إصلاح نيّته وقبول مبرّته بكل ما يجتهد مثله مع مثله ، وأخي يمتنع ويقول : يا هذا الرجل إنما بيننا أمر هذا الضمان فإن وفّيت به وخرجت منه فأنت أجلّ الناس عندي وأقربهم منى ، وإن أقمت على أمرك في المغاورة « 2 » والمدافعة فأنت أبعدهم من قلبي وأشقاهم بي . فحضر عنده في بعض الأيام وكان يوم ثلاثاء ، وأخي خال من العمل ؛ وجرى ذكر البلدان وما خصّ به كلّ واحد منها من الطّرف والألوان ، فقيل : لمصر دهن البلسان « 3 » وللبصرة النخل والبساتين ، ولكسكر زكاء الأرض وجودة الغلّات

--> ( 1 ) هو محمد بن أحمد الإسكافى وانظر وزارته في تجارب الأمم 6 / 18 . ( 2 ) المغاورة : الإغارة . ( 3 ) البلسا : شجر له زهر أبيض صغير بهيئة العناقيد يستخرج منه دهن عطر الرائحة .