هلال بن محسن الصابي
340
الوزراء
اللّه فإن أحببت الحضور والخدمة وإلا فاللّه لك بالرشد . فلم يسكن وأقام على الاستتار . ونظر علىّ بن عيسى في الجاري والأرزاق ، فنزل « 1 » أصحاب الدواوين من الثلثين إلى النصف . وجعل لأبى القاسم الكلوذانى من خمسمائة دينار كان يقبضها في كلّ شهر عن ديوان السواد خمسة آلاف درهم ، وقرّر لأبى الفتح الفضل بن جعفر عن ديوان المشرق مائة دينار في كل شهر ، ولأبى علي بن مقلة عن ديوان الخاصة والمستحدثة مائة دينار . وكان حامد أجرى له ثلاثة آلاف درهم في كلّ شهر برسم مشيخة الكتّاب ، وكان يقبضها إلى أن نكبه ابن الفرات . وأسقط أرزاق كلّ من كان يقبض برسم الدواوين من الكتاب وأولاد الكتاب الذين يحضرون ولا يعملون ، وغلمان وأسباب وأصحاب الدواوين ، واقتصر بالغلمان على جارى عشرة أشهر في السنة . وبأصحاب البرد والمنفقين على ثمانية أشهر . وحذف من كان جاريا بالفرسان والرّجّالة برسم النوبة من الكتّاب والتجار ومن لا يحمل السلاح ، وأرزاق الأولاد الذين في المهود ، وجميع أرزاق الخدم والحشم والجلساء والندماء والمغنّين وأصحاب العنايات وأرباب الشفاعات . ثم إن على « 2 » بن عيسى رأى من اختلال النواحي في وزارة أبى القاسم ابن الخاقاني وأبى العباس الخصيبي ونقصان الارتفاع ، وتضاعف النفقات ، وما زيده الرّجّالة عند ورود القرمطي وهو مائتان وأربعون ألف دينار في السنة ، ما استعظم الصورة فيه ، وعلم أن الأمور لا تستقيم معه ، وتبيّن انحراف نصر الحاجب عنه لميل مؤنس المظفر إليه وقيامه بأمره . فاستعفى المقتدر باللّه من النظر استعفاء دفعه عنه وقال له : أنت عندي بمنزلة المعتضد باللّه ، ولا بد من أن تصبر وتحتمل . فترك مديدة ثم عاود وواصل
--> ( 1 ) في الأصل فترك . ( 2 ) ابن الأثير حوادث : 316 . وتجارب الأمم 5 / 184 والمنتظم 6 / 216 .