هلال بن محسن الصابي

341

الوزراء

وشاور المقتدر باللّه مؤنسا فيمن يقلّده ، وقال له : قد أسمى لي الفضل بن جعفر فلم أرده ، وابن مقلة فما عندك فيه . قال : هو حدث خامل ، والوزارة تحتاج إلى شيخ له ذكر وفيه فضل . فقال له : محمد بن خلف النيرمانىّ وقد بذل تحصيل ألف ألف دينار من مال النواحي في مدة أربعة أشهر . قال : هذا رجل متهوّر ولا يحسن أن يكتب اسمه . وأشار بمداراة علىّ بن عيسى . وخاطب مؤنس علىّ بن عيسى ، فقال : لو كنت مقيما بالحضرة لعملت وعوّلت على معاونتك ومعاضدتك ، فأما وأنت خارج إلى الرّقة فلا يتمّ لي أمر . وبلغ أبا علىّ بن مقلة ذلك ، فجدّ في السعي على علىّ ابن عيسى . وشاور المقتدر باللّه نصرا الحاجب في الثلاثة الذين هم الفضل بن جعفر وابن مقلة ومحمد بن خلف النيرمانى ، فقال : أما الفضل فما يدفع عن محلّ وصناعة ، ولكنك قتلت عمّه بالأمس ، وبنو الفرات كلّهم يدينون بالرّفض ، ويميلون إلى القرمطىّ ، وابن مقلة فلا هيبة له . وأشار بمحمد بن خلف ، فلم يتقبّله المقتدر باللّه ، لأن مؤنسا وهارون بن غريب نفّراه منه . وعرف ابن مقلة طعن نصر الحاجب عليه ، فواصل مداراته واستصلاحه ، وواقف أبا عبد اللّه محمد بن عبدوس الجهشيارىّ على ملاقاة أبى محمد دلويه كاتب نصر واستعانته على إصلاح صاحبه . وأشار مؤنس بأبى زنبور المادرائى ، فكرهه نصر وانقاد لأبى علي بن مقلة والمشورة به ، وقال : يقلّد فإن استقلّ بما ندب إليه وإلا صرف واستبدل به . فاضطرّ المقتدر إلى أن استوزره . وحصلت له وسيلة أخرى قوّت أمره ، وذاك أن « 1 » المقتدر باللّه كان شديد التطلّع إلى معرفة أخبار أبى طاهر القرمطىّ ، ولم يكن يقف عليها إلّا من جهة الحسن ابن إسماعيل الإسكافى عامل الأنبار وما يكتبه منها إلى علىّ بن عيسى في كل أيامه « 2 » ،

--> ( 1 ) تجارب الأمم : 5 / 185 والمنتظم 6 / 216 . ( 2 ) في الأصل : في كل أيام .