هلال بن محسن الصابي
339
الوزراء
بخلافتى اختلّ ما إليك منها ، وليس يقوم أحد مقامك في ذلك ، فينبغي أن تتوفّر على ذلك فسرّ الكلوذانىّ بهذا القول لأنه خاف أن يردّ ديوان السّواد إلى عبد الرحمن أخيه على ما كان فعله في وزارة حامد ، ويحصل هو على خلافة لا يوفّيه علىّ بن عيسى حكمها ، لأن من مذهبه أن ينظر في الأعمال بنفسه ليلا ونهارا . وعوّل على عبد الرحمن أخيه وسليمان بن الحسن في عمل من الأعمال للضمناء والعمّال مما يخرجه إليهما أصحاب الدواوين ، وفي مكاتبة عمّال الخراج والضياع والمعاون في نواحي المغرب عنه ، والنظر في سائر أعمال المغرب كما ينظر صاحب الديوان ، فتحقّقا به ولازما مجلسه ، وتجدّد إشفاق هشام واستيحاشه ، وذاك أنه بلغه حضور أولاد إبراهيم بن عيسى عند عمّهم علىّ بن عيسى فلما رآهم دمعت عينه وقال : ترك أبوهم العمل معي في وزارة حامد طلبا للسلامة فلم ينفعه ذاك وأفقره ابن الفرات ثم سلّمه إلى من قتله . فقال له من كان بحضرته : الذي جرى عليه من هشام - مكروها وشتما له ولآل الجرّاح كلّهم - أعظم من القتل . وخفف هشام الحضور في دار علي بن عيسى ، وكان ينفذ إليه الأعمال من غير أن يلقاه . وزاد ما يتأدّى إليه من ذكر أصحاب علىّ بن عيسى له وتضريتهم « 1 » إياه عليه ، فاستتر وستر حرمه ، ولم يعرض له علىّ بن عيسى ، ووقع إليه بعد أيام من استتاره توقيعا جميلا فأجاب عنه بأنه قد كان واثقا بتفضل الوزير عليه وصفحه عنه . وعمل على ملازمة الخدمة إلى أن أكثر أعداؤه من الإغراء به والوقيعة فيه ، فأقام في منزله واثقا بنيّته ومعوّلا على عفوه ورأفته . فوقع إليه : ما صرفتك أكرمك « 2 »
--> ( 1 ) تضريتهم يراد بها هنا تسليطهم من قولهم ضري الوحش جعله ضاريا . ( 2 ) في الأصل ما صدقتك .