هلال بن محسن الصابي

334

الوزراء

مع بذلهم ذلك له ، إلا ابن فرجويه فإنه حمل إليه ألف دينار . وحمل إليه الفضل والمحسن « 1 » ابنا ابن الفرات ألف دينار . وكان أبو الهيجاء بن حمدان أنفذ إليه عشرة آلاف دينار فردها وقال له : لو كنت متقلدا فارس لقبلتها ، وأعلم أنها تجحف بما لك ، وما أحبّ ثلمك « 2 » . فحلف أبو الهيجاء أنها لا ترجع إلى ملكه ففرّقت على الطالبيّين والضّعفاء . وحمل إليه هارون بن غريب جملة قبلها . وبذل له شفيع ألفي دينار فامتنع منها وقال له : لا أجمع عليك مؤونتى ومعونتى . ولأبى الميمون سالم بن عبد اللّه في علىّ بن عيسى لما أخرج إلى مكة : سيّرت الشمسة بالنّحس * فأطلعت سعدا على الأنس فأبعد اللّه الذي سيّرت * في الأرض أقصى مطلع الشمس مضى ذميما خاسئا خاسرا * مصاحبا بالتعس والنّكس لمّا غدا أهلوه في مأتم * أصبحت الأمّة في عرس فلا كلاه اللّه من ذاهب * ولا رعاه اللّه من جبس « 3 » أطلع في أيامه كلها * على البرايا كوكب النحس وضيّق الدنيا على أهلها * كأنها العالم في حبس يضيّع الأموال من عجبه * وينظر السّاقط من فبس « 4 » أهلكه اللّه ولا ردّه * فهلكه أطيب للنفس ما يؤمن الشّرّ ولا ينقضى * حتّى يوارى النّذل في رمس * * *

--> ( 1 ) في تجارب الأمم : الفضل والحسين فإنه قبل من كل واحد منهما خمسمائة دينار . ( 2 ) ثلمك : إحداث خلل بك . ( 3 ) لا كلاه : لا حفظه . والجبس : الجبان واللئيم . ( 4 ) الفلس : قطعة من النقود نحاسية صغيرة القيمة .