هلال بن محسن الصابي

333

الوزراء

أبى الحسن بن الفرات ، وضمّه ابن الفرات إليه ، وأكبّ علىّ بن عيسى على رأس المحسن فتطاول له تطاولا كالقيام ، وقام معه كلّ من كان بحضرة ابن الفرات إلا وجوه أصحاب الدواوين ، ومشى بين يديه الحجّاب والحواشى ، ومضى إلى دار شفيع . ولم يبعد أن قام ابن الفرات لصلاة المغرب ، فلما صلّى دعا بهشام وابن جبير وابن فرجويه وقال : رأيتم مثل رجلة « 1 » علي بن عيسى وتطأمنه « 2 » للنكبة واستعانته عليها بالاستعطاف والتذلل ؛ وهذه طريقة لا أحسنها ، لأن كبدي في المحن كأكباد الإبل ، لا جرم أنها تزداد وتتضاعف . ثم دعا بالعباس الفرغاني حاجبه وقال له : حدّثهم . فقال : نعم ، لمّا نزل علىّ ابن عيسى إلى طيّار شفيع اللؤلؤي أجلسه في صدره وجلس بين يديه . فقال ابن الفرات : هذا غير منكر لأنّا ما عاملناه بقبيح فيتصنّع لنا شفيع بإذلاله ، وهو مع ذلك شيخ قد رأس عليهم ، وكان معظّما في أيام عبيد اللّه بن سليمان وله أبوّته وصناعته . وأقام علىّ بن عيسى في دار شفيع إلى أن أدّى ثلاثمائة ألف دينار المصادرة ، وأطلقت ضياعه . ثم أبعد إلى مكة ، وأطلق له ابن الفرات عشرة آلاف درهم « 3 » نفقة سلّمها إليه ، وأعطى في أجر الجمّالين ونفقات الموكّلين ثمانية آلاف درهم . فلما حصل بمكة أعيد قبض الضياع وأمر بإخراجه إلى صنعاء . وإنّما تمّ ذلك عليه بعد خروج مؤنس إلى الرقة كالمبعد . وذكر أن على « 4 » بن عيسى لم يقبل لأحد من الكتاب في نكبته هذه معونة

--> ( 1 ) الرجلة : من معانيها الرجولية . ( 2 ) تطأ منه : انخفاضه وانحناؤه . ( 3 ) في تجارب الأمم 5 / 113 سبعة آلاف درهم . ( 4 ) تجارب الأمم 5 / 112 .