هلال بن محسن الصابي

332

الوزراء

فأقبل ابن الفرات على المحسن ابنه وقال له : أنت تتولى لأمير المؤمنين ديوان المصادرين ، فاكتب له بما يريد . فقال أوقّع بأن يكتب له ذلك . قال : لا ، بل تكتبه بخطك . قال : فكيف أدعو له ؟ قال : بالدعاء التام . فكتب له المحسن بخطه عن نفسه كتابا بالمصادرة ، ودعا له في صدره ، ثلاثة أسطر ، وترجمه بالدعاء التامّ ، وكتب : من المحسن بن أبي الحسن . كما يكتب إلى الناس كلّهم ، ودفع الكتاب إلى أبى غانم سعيد بن محمد المعروف بابن الشاشي خليفته على ديوان المصادرين . وبينما ابن الفرات يحادث علىّ بن عيسى خرج أبو علي الحسن بن أبي الحسن ابن الفرات ، من دولة « 1 » ، وسنه إذ ذاك بضع عشرة سنين . فقام إليه علىّ بن عيسى ، فأكبر ذاك أبو الحسن بن الفرات وقال : يا أبا الحسن - أعزك اللّه - هذا ولدك . فقال علىّ بن عيسى : قد خدمت السيّد الماضي أبا العباس « 2 » - رحمه اللّه - وخدمت الوزير أيده اللّه ، وأرجو أن أعيش حتى أخدم هذا السيد أعزه اللّه . فشكره ابن الفرات على قوله ، وأخذ قرطاسا ووقّع فيه إلى هارون بن عمران بأن يحتسب عليه من مال ضيعته بألفي دينار يحملها إلى أبى الحسن علىّ بن عيسى - من غير دعاء - « 3 » معونة له على مصادرته . فقال علىّ بن عيسى : ما أحب التثقيل على الوزير - أيده اللّه - ولكن لا أردّ تفضله مع الحاجة إليه . وأخذ المحسن الدواة وكتب له بألف دينار . وتقدّم ابن الفرات إلى هارون بن عمران بأن يكتب له قبضا بهذه الثلاثة الآلاف الدينار من مال مصادرته ، ونهض علىّ بن عيسى بعد أن قبّل يد

--> ( 1 ) دولة : هي أمه والخبر في تجارب الأمم 5 / 112 . ( 2 ) يعنى بذلك أحمد بن محمد بن الفرات أخا أبى الحسن علي بن محمد بن الفرات . ( 3 ) يعنى أنه لم يكتب دعاء بجوار اسم علي بن عيسى كأن يقول : أعزه اللّه ، مثلا .