هلال بن محسن الصابي
324
الوزراء
أوّلا ؟ فقال له نازوك « 1 » : ما أستحسن أن أحضر مكروه رجل قبّلت يده عشر سنين ، وله عندي من الأيادى والفضل ، ومع ذاك فهو شيخ يتديّن ويصوم الدهر . فاغتاظ المحسن وقال للقواد الباقين : إن جلستم وإلّا قمت ، فلست صاحب شرطة ، فقعدوا . وأخذ ياقوت وصالح من بينهم يستعطفانه لعلىّ بن عيسى ، وسألاه ألّا يلبسه الجبة الصوف ولا يجرى عليه مكروها . فقال : لا أفعل إلّا أن يكتب خطه بأداء ثلاثين ألف دينار في عشرين يوما ، إذ لا أقلّ من ذلك ، فقال علىّ ابن عيسى : لا أكتب بما لا أفي به ولو قطعت يدي . فألبسوه الجبة حينئذ ، وقال له : لم يبق إلا المكروه فإن استجبت وإلّا امتثلت أمر أمير المؤمنين في إيقاعه بك ، وكنت أنت الذي توقعه بنفسك . فقال : إذا كتبت بما لا أتمكّن منه وقع المكروه بحجّة ، وإن وقع بي الآن كنت مظلوما . فدعا المحسن بعشرة غلمان كان قد واقفهم على أن يشدّدوا المكروه به ، وأمرهم بصفعه ، فصفعه كلّ واحد صفعة عظيمة ، فصاح في ثلاث : أوه . وقال في الباقي : أستغفر اللّه من ذنب مكّن مثلك من مثلي . وكان مفلح قد قام ودخل إلى حضرة المقتدر باللّه قبل ما جرى على علىّ بن عيسى وكان قريبا من الموضع . فلما سمع المقتدر قوله واستغفاره باللفظ الذي وصله به رق له ورحمه وقال : ما أشكّ في أن علىّ بن عيسى خير عند اللّه من المحسن ، وقد وقع السّرف فيما عومل به وبلغ منه . فأخرج وحل بين المحسن ومكروهه . وردّه إلى محبسه . وقامت القيامة على السيدة وزيدان بما جرى وقالتا : إنما صنّا ابن الفرات ومنعنا أعداءه منه لما كان يصون الوزراء ويعرف حقوقهم ، والآن فقد بسط هذا المجنون ابنه لما يخالف العادة ويورث القباحة والشناعة .
--> ( 1 ) انظر تجارب الأمم 5 / 110 .