هلال بن محسن الصابي
325
الوزراء
وانصرف المحسن إلى أبيه وعرّفه ما جرى ، وقد كان أخّر طعامه انتظارا لحضوره . فلما وقف من الصورة على ما أخبره به قلق من ذلك قلقا شديدا وقال « 1 » : كان يجب يا بنى ألّا تفعل ما فعلته وتقبل ما أمرت به كلّه ، وأنت حدث لم تجرب الأمور ، ومغرور لم تتدرّب ، وقد أفسدت أمر علىّ بن عيسى علينا . وو اللّه لا سلّم بعد هذا إلينا . ووجّه من وقته إلى هشام بن عبد اللّه فاستحضره ، وأعلمه ما كان من المحسن وجنايته في أمر علىّ بن عيسى ، وقال له : ستعظم زيدان على الخليفة والسيدة ما جرى ، وتجعل ذلك طريقا إلى نزع جبّته وفكّ قيده ، وألّا يسلّم إلينا ، فما الرأي عندك ؟ قال : أن تكتب « 2 » الساعة إلى الخليفة رقعة بخطّك لا بخطّ كاتب من كتّابك ، وتذكر له ما انصرف به إليك أبو أحمد من خبر علىّ بن عيسى ، وأن ذلك أقلقك وأزعجك ، وشقّ عليك وبلغ منك ، حتى دعاك إلى ترك الأكل ، وتنسب المحسن إلى الحداثة وركوب الخطأ فيما فعله ، وتقرّظ علىّ بن عيسى ، وتستعطف رأيه له ، وتذكّره ما سلف من حقوقه وحرماته ، وتسأله الصفح عنه ، والتجاوز عما أنكره منه ، وترغب إليه في فك قيده ونزع الجبّة عنه . لتوهمه بذلك إنكارك للقصة ، ويشيع أن تنحية قيده وجبّته بشفاعتك ، وتمنّ على علىّ بن عيسى بما صدر عنك . فأمّا متى لم تفعل هذا فعل بغير مرادنا ، وخسرنا الحمد والمنّة ، وحصلنا على القباحة والشناعة . فقال ابن الفرات : صدقت وأصبت الرأي . وكتب الرقعة وأنفذها مع صافي الخادم ، وكان يحمل رقاعه إلى المقتدر باللّه ، فأخذها مفلح منه ، وأوصلها ، وعاد الجواب
--> ( 1 ) انظر تجارب الأمم 5 / 110 ( 2 ) انظر تجارب الأمم 5 / 111 .