هلال بن محسن الصابي

323

الوزراء

على أمره أوقع المكروه به في جسمه بمحضر من القواد جزاء له على ما فارق الطاعة . فخرج المحسن وجلس معه نصر القشورى الحاجب ونازوك والقواد ، وأحضر علىّ بن عيسى ، فبدأه المحسن بالرفق ، ثم نقله إلى الأغلظ فلم يستجب إلى أداء شئ في دار الخلافة ، وقال : ما يمكنني الاحتيال وتصحيح المال إلا بحيث أن أكون في موضع آمن فيه على نفسي ، ويمكن أن يجيئني من أريده من كتّابى وأصحابي بحسب ما تقرر من شرائط خطى . فتقدم المحسن إلى نازوك بإحضار قيد فيه عشرون رطلا وجبّة صوف مدهونة بماء الأكارع ، فأحضرهما ، وجئ بحدّاد ، وأمر بتقييده . فلما بدأ بذلك نهض نصر القشورىّ منصرفا . فقال له المحسن : ما بمثل هذا عاملتنى يا أبا القاسم لما أنفذ هذا عامله ابن حماد حتى قيدنى بحضرتك ، وأمر علىّ المكروه بمشاهدتك . فقال له نصر : واللّه يا سيدي ما ندري كيف نصنع إذا غضب مولانا على وزرائه وكتابه وأمر فيهم بأمر ، إن حضرنا عادونا إذا عادوا إلى الخدمة وسعوا في قبيحنا ، وإن امتنعنا من الحضور عادانا من إليه الأمر ، فدلّونا على ما نتخلص به منكم . وتركه ومضى إلى حجرته المرسومة بالحجبة في دار الخلافة . وجعل القيد في رجل علىّ بن عيسى وضربه الحدّاد بالمطرقة ليسمّره ، فأخطأ وأصاب كعبه ، فقال علىّ بن عيسى : يا هذا ، أىّ عداوة بيني وبينك حتى فعلت ما فعلت ؟ فقال له : كيف لا أعاديك وقد أسقطت من رزقي دينارا ؟ فوثب نازوك ليمضى . فقال له المحسن : أنت صاحب الشرطة وهذا أمر يلزمك القيام به ، فإذا تركته وانصرفت لم يكن لجلوسى معنى ، وإذا كنتم على هذه الحال من محبّة علىّ بن عيسى ومراقبته ، وقد سمعتم من أمير المؤمنين لي فيه ما سمعتموه ، فألّا واجهتمونى بالامتناع من الحضور