هلال بن محسن الصابي
322
الوزراء
من غير حضور الوزير أبيه ، وطالبه وجدّ به ، فأحال علىّ بن عيسى على خطّه وما شرط فيه له وعليه . فقال له المحسن : هذا تقاعد ، وتريد ألّا تؤدّى في دار أمير المؤمنين ولا تسلّم إلىّ ، وهذا أمر لا يتم . فإذا أديت بحيث أنت ، وإلا أخذتك إلىّ . فقال علىّ بن عيسى : هذا نقض لما تقرّر . واستدعى أحمد بن محمد بن جانى ، وكان يتولى ضيعته ، وإبراهيم بن أيوب النصرانىّ ، وكان يكتب بحضرته ، فلما حضر أمرهما ببيع داره التي في سويقة أبى الورد المعروفة بدليل النّصرانى ، وعقار له يجاورها فلم يرج من ثمن ذلك إلّا ألفا دينار وكسر . واستعفى إبراهيم من العود فأعفى وواصل ابن جانى . وأراد المحسن أن يوحشه ليقف أمر علىّ بن عيسى فقال له : أنت كنت كاتبه على ضياعه ، ورسوله إلى أصحاب ودائعه ، ولا بد من أن تصدق عما تعرفه من أموره ، وأوقع به مكروها غليظا أغمي عليه فيه ، وقيل : إنه تلف ، ثم أفاق وتراجع ، وجزع المحسن من ذلك فأطلقه ، إلّا أنه استتر ، ووقف أمر علىّ ابن عيسى . وواصل المحسن القول في بابه عند المقتدر باللّه ، ونسبه إلى التقاعد في فعله ، وحضر الوزير والمحسن في يوم الاثنين الثالث عشر من رجب بحضرة المقتدر باللّه ، فجدد المحسن القول في أمر علىّ بن عيسى وسكت الوزير ، وأقبل المقتدر باللّه عليه وقال له : أنت رجل خير « 1 » ، وتريد أن تتفضل على علىّ بن عيسى ليقول الناس : رعى حقّه وعرف له حرمة ما كان بينه وبينه ، وراعى ذمام الصناعة فيه . ويضيع مالي في الوسط ، وما أصبر على ذاك . وهذا رجل قرمطى ، ودمه وماله حلالان ، وإذا وهبت له ماله فلا أقل من أن يستوفى مالي منه . ثم قال للمحسن : اخرج أنت واجلس في الدار ، واستدع بعلىّ بن عيسى ، وأرهبه ، فإن أقرّ بودائعه وخرج مما قرّره على نفسه وإلا قيّده ، فإن أذعن وإلا ألبسه مع القيد جبّة صوف ، فإن أقام
--> ( 1 ) الخير من معانيها الكثير الخير .