هلال بن محسن الصابي
321
الوزراء
بالعدل والإنصاف والموافقة التي لا يعترضها تحيّف من حقّ بيت المال في سائر ضياعه ووقوفه منذ وقت ملكه لها وإلى هذا الوقت ما يكون مبلغه من ألف دينار إلى عشرين ألف دينار فقد دخل ذلك في مال المصادرة ، وإن زاد على هذا المبلغ كانت الزيادة خارجة عن الجملة ، ولازمة له بعدها . ولما تقرّرت النسخة وابتدأ علىّ بن عيسى يحرّرها بخطّه كتب في التعجيل : بعد ثلاثين يوما . فقال له ابن الفرات : ارفق بنا يا أبا الحسن ما صغرنا وكبرت ، أفادعك تسعة وعشرين يوما لا أطالبك ولا تؤدّى شيئا ؟ ولكن اكتب : أصحّحه أوّلا أوّلا في مدة ثلاثين يوما . فقال علىّ بن عيسى : على شرط من أن يكون ابتدائي بالأداء إذا خرجت من دار أمير المؤمنين إلى موضع يأمن الوزير - أيّده اللّه - فيه على نفسي - يومئ ألّا يسلّم إلى المحسّن أو من جرى مجراه في إشفاقه وخوفه إياه - فتقرر الأمر على ذلك وأنفذ الخطّ إلى المقتدر باللّه فأمضاه ، وردّ أبو الحسن علىّ ابن عيسى إلى محبسه . وقالت زيدان القهرمانة والسيدة للمقتدر باللّه : إن سلّم علىّ بن عيسى إلى ابن الفرات سلّمه إلى ابنه المحسن ، ولم يؤمن عليه منه ، وهو رجل ديّن وقد خدمك وخدم أباك ، وليس يفزع اليوم إلا منه ، فلا تسلّمه إليهم . وقدّرتا بذلك أن تبطلا المال الذي قرّره علىّ بن عيسى على نفسه . فقال - وقد كان وقر في صدره ما سمعه من حديثه مع القرامطة وتشعّث به رأيه فيه - : إن أدّى المال في دارى لم أسلمه ، وإن تقاعد وألطّ « 1 » مكّنت المحسّن في دارى وغير دارى منه وسلّمته إليه . وأخذ المحسّن في الإغراء بعلى بن عيسى ، فاستدعاه إليه في دار الخلافة أيّاما
--> ( 1 ) ألط : منع من الحق .