هلال بن محسن الصابي

320

الوزراء

على نفسه . وأخذ نصر « 1 » الحاجب والمحسن بن أبي الحسن بن الفرات بيده وأقاماه بعد أن استأذنا الوزير في الخلوة به ، فأذن ، فجلسا معه على انفراد . قال أبو الطيّب في حديثه : فقمت معهما ، وسمعت ما جرى بينهما وبينه وكان أن قالا له : إن رجعت إلى موضعك من محبسك ولم تقرّر أمرك في صلحك خفنا عليك من استحلال السلطان دمك بعد ما سمعه عنك . ولم يزالا به إلى أن استجاب إلى ثلاثمائة ألف دينار يعجّل منها الثلث في ثلاثين يوما ، ويؤدى الباقي على رسم المصادرات ، وكتب خطّه بذلك ، وعادا إلى ابن الفرات وعرّفاه ما جرى فأمضاه . واستدعى علىّ بن عيسى وجعل يواقفه على شرائط الخطّ ، وكان إذا امتنع الوزير من شئ غمز أبو الحسن علىّ بن عيسى يده وقال : يتفضّل الوزير . فيستحى ابن الفرات ويطرق ثم يفعل - وإنما كان علىّ بن عيسى يفعل ذلك إذكارا بعهد كان بينهما في أيام العباس بن الحسن ومعاقدة في أن يتعاضدا ويحرس كلّ واحد منهما صاحبه ، ولا يسعى على نعمته ولا نفسه - حتى إذا انتهى القول إلى حقّ بيت المال في ضياع علىّ بن عيسى قال علىّ بن عيسى : وعما كثّر به العمال عليه من حقّ بيت المال في ضياعه ، ووجوبه مدّة ، وذكروه في تحيّفه السلطان في ذلك ! فقال له ابن الفرات : كلّ شئ أحتمله وأفعله إلا أن تعرّضنى لما يقدح في صناعتي ، ويطرق عيبا علىّ في خدمة سلطاني ، أرأيتك إن كتب العمّال بأنه يجب عليك من هذه الجهة ثلاثمائة ألف دينار ألست أكون قد أخذت خطّك بحق بيت المال في ملكك لا مصادرة عن تصرّفك ؟ وقد تردّدت في الوزارة والأعمال الجليلة مذ عشر سنين ؛ ولكن خذ مبلغا في استثنائك بما يستثنى به لنفسك . فقال : عشرون ألف دينار . فأجابه إلى ذلك ، وكتب على أنه : متى أوجب العمال عليه

--> ( 1 ) تجارب الأمم 4 / 109 .