هلال بن محسن الصابي

319

الوزراء

استخلص بكتابين كتبهما إلى القرامطة في وزارته الأولى ابتداء وجوابا ثلاثة آلاف رجل من المسلمين كانوا مستعبدين معهم ومسترقّين بالاستحلال منهم ، حتى رجعوا إلى أوطانهم وأولادهم ونعمهم وأموالهم . فإذا كتب الإنسان مثل هذه الكتب على وجه الصّلاح والمغالطة للعدو لم يجب عليه حكم . قال : فما عندك فيما أقرّ به من أن القرامطة مسلمون ؟ قال : إذ لم يثبت عنده كفرهم ، وكاتبوه بذكر اللّه والصلاة على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وانتسبوا إلى الإسلام ، وكانوا إنما ينازعون في الإمامة ، لم يطلق عليهم بالكفر . قال له : فما عندك بالطّلق الذي إذا طليت به الأبدان لم تعمل النار فيها يحمل إلى أعداء الإمام - ورفع صوته بذلك على أبى جعفر كالمنكر لما جرى من قوله - فقال أبو جعفر لعلىّ بن عيسى : أنفذت الطّلق الذي هذه صورته إلى القرامطة ؟ قال : لا . فقال ابن الفرات : رسولك وثقتك ابن فلحة . . « 1 » يقرّ عليك بذلك . فدهش علىّ بن عيسى وأمسك . فقال ابن الفرات لأبى جعفر بن البهلول : احفظ اعترافه بأنّ ابن فلحة رسوله وثقته ، وقد أقرّ عليه بما أنكره . فقال . أيها الوزير ، ليس هذا إقرارا إنما هو دعوى . قال : فهو ثقته بإنفاذه إياه . قال : إنما وثّقه في حمل كتاب ، ولا يقبل قوله عليه في غيره . فقال ابن الفرات : أنت يا أبا جعفر وكيله لا حاكم . قال : ما أنا وكيل لكنني أقول الحقّ كما قلته في أمر الوزير - أيده اللّه - لما أراد حامد في وزارته الحيلة عليه بما هو أعظم من هذا . فعدل ابن الفرات إلى أن قال لعلىّ بن عيسى : يا قرمطىّ فقال : أنا أيها الوزير قرمطى ؟ أنا قرمطى ؟ - وكرّرها تعريضا به - . قال : نعم ، وكان عندي أنك عدوّ لأمير المؤمنين وبنى العباس خاصّة - أعز اللّه سلطانهم - وإذا أنت عدوّ للمسلمين كافّة . فأمسك علىّ بن عيسى خوفا

--> ( 1 ) نقط الكلمة غير واضحة في الأصل .