هلال بن محسن الصابي
316
الوزراء
المكروه . فقال : لست من ذوى الأموال ، وما لي قدرة على أكثر من ثلاثة آلاف دينار . فقال له ابن الفرات : تقول هذا وقد وجد لك عند عيسى الناقد سبعة عشر ألف دينار وأخذ خطّه بها وديعة كانت لك عنده ؟ فقال . هذا رجل قلّدته مال ضياع البرّ والجهبذة ، وعنده أموال حاصلة ، فإمّا أن يكون المال منها أو تكون قد أخذت ماله ونسبته إلىّ وأكرهته على أن كتب خطّه بذلك . فقال له ابن الفرات قد أسقطت من أرزاق أولاد القرابة والحرم والحواشى والخدم والفرسان الذين كنت أوفّيهم أرزاقهم في أيامى الأولى والثانية مدّة خمس سنين دبّرت فيها المملكة ، وأخذت من ارتفاع ضياع الملك والإقطاع بعد ما أفرد منها للأمراء ما يكون مبلغه - مع ما كنت أحمله إلى أمير المؤمنين في وزارتى الثانية - وهو في كلّ شهر خمسة وأربعون ألف دينار للمدة المذكورة - الجملة الكبيرة ، فإما أن تكون قد احتجنت « 1 » ذلك لنفسك أو أضعته « 2 » لتفريطك . فقال له علىّ بن عيسى : ما استغللته من الضّياع ووفّرته من أرزاق من يستغنى عنه تمّمت به عجزا أدخل في الخرج حتى اعتدلت الحال ، ولم امدد يدي إلى بيت مال الخاصّة . وأما خمسة وأربعون ألف دينار التي كنت تحملها من المرافق فإنني لم أر ما رأيته . أنت قطّ من المرافق للعمّال ، بل حظرتها عليهم علما بأنها طريق إلى ضياع الحقوق وخراب البلاد وظلم الرعية ، وأنت كنت توصى الحواشى بإخراب بيت المال ، وتحوّل ما في بيت مال الخاصة إلى بيت مال العامّة ، ومن الدليل على ذلك أنى كنت أتولى ضياع ديوان الخاصّة ، فلما تقلّدت الوزارة بعد العباس بن الحسن انصرفت عنه فتركت في بيت مال الخاصّة سبعة عشر ألف ألف دينار حاصلة ، فلما قلّدنى أمير المؤمنين
--> ( 1 ) احتجن المال . ضمه إلى نفسه واحتواه . ( 2 ) في الأصل : وضعته والتصويب من تجارب الأمم 5 / 108 .