هلال بن محسن الصابي
317
الوزراء
وزارته في سنة إحدى وثلاثمائة لم أجد من ذلك المال شيئا كبيرا . فقال له ابن الفرات : اكتب خطّك بأنّك خلّفت في بيت مال الخاصّة سبعة عشر ألف ألف دينار . فبدأ يكتب ثم وقف وقال : حتى أرجع إلى الحساب وأعرف المبلغ على تحقيق . فقال له ابن الفرات . ما الأمر على ما وقع لك ، فإن المعتضد باللّه توفّى وفي بيت مال الخاصّة عشرة آلاف ألف دينار ، وتوفى المكتفى باللّه وفي بيت مال الخاصة أربعة عشر ألف ألف دينار . أطلق العباس بن الحسن منها في البيعة لأمير المؤمنين ثلاثة آلاف ألف دينار . ووجدت أعمال فارس وكرمان خارجة عن يد السلطان منذ أيام المعتضد لا يحمل منها المتغلّبون عليها إلا النّزر اليسير ، فصدقت أمير المؤمنين عن صورتها وضمنت له فتحها ففتحتها . وقد كانت لي أموال جمعتها في خدمة أمير المؤمنين أنا وأخي وأسلافى مع أسلافه ، وضياع وافرة الارتفاع ، فلما رأى أمير المؤمنين أخذها كان أحقّ بها ، فصحّ لي في بيوت الأموال في دفعتين أربعة آلاف ألف دينار . ثم أخذ ابن الفرات في مطالبته بالمال ، فأقام على أنه لا مال عنده ، وأعيد إلى محبسه . وكانت له بعد ذلك مناظرات ، منها ما حدّث به أبو محمد عبد اللّه بن علىّ المعروف بذكويه كاتب نصر القشورى الحاجب ، وأبو الطيّب محمد بن أحمد الكلوذانى كاتب بنى الفرات قالا : حضر أبو الحسن بن الفرات في وزارته الثالثة في يوم الخميس لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في أيام المقتدر باللّه ، وجمع القوّاد والقضاة والكتّاب ، فأحضر أبو الحسن علىّ بن عيسى من محبسه وجمع بينه وبين ابن فلحة « 1 » - رسوله - كان - إلى القرامطة في وزارته
--> ( 1 ) الكلمة غير واضحة النقط في الأصل .