هلال بن محسن الصابي
315
الوزراء
لأننى أخذت خطّ الحسين بن أحمد بحضرة أمير المؤمنين بألف ألف دينار عن مصر والشام خالصا للحمل « 1 » ، بعد النفقات ومال الجند في تلك الأعمال ، وكان ذاك غاية ما قرّرت عليه . فقال ابن الفرات : أنت يا أبا الحسن تعمل [ أعمال ] « 2 » الدواوين منذ نشأت وقد وليت ديوان المغرب سنين كثيرة ، وقد تقلّدت الوزارة ، فهل رأيت من يدع مالا واجبا يؤدّى معجّلا ويأخذ العوض عنه ضمانا مؤجّلا لا يدرى ما يجرى فيه ؟ وهبك على ما ذكرت من أنك رأيت ذلك صوابا و [ هو ] « 3 » خطأ ، فهل استوفيت مال الضمان من هذا الضامن بخمس « 4 » سنين دبرت فيها المملكة ؟ . فقال : قد كان حمل من مال السنة الأولى صدرا ثم حدث من تغلّب العلوىّ « 5 » بإفريقية على أكثر تلك النواحي ما دعا إلى خروج مؤنس المظفّر وانصراف المال في نفقاته وأعطيات الجند ، وانكسر الباقي لأجل هذه الحادثة . فقال ابن الفرات : انهزم هذا العلوىّ منذ سنتين ، فهل أدى مالهما « 6 » كاملا ؟ . فقال علىّ بن عيسى في جواب ذلك قولا استوفاه لنفسه ، وأخذ ابن الفرات خطّه بالحجّة عليه وله بأنه قد رضى بحكم أمير المؤمنين . ثم قال له ابن الفرات في آخر قوله : قد أمر أمير المؤمنين بأن تطالب بالأموال التي اقتطعتها وجمعتها ، وينبغي أن تعطيها عفوا وتصون نفسك عن
--> ( 1 ) يريد : للحمل إلى بيت المال . كما في تجارب الأمم 7 / 105 . ( 2 ) زيادة من تجارب الأمم . ( 3 ) زيادة يحتاج إليها الكلام . وفي تجارب الأمم : وهبك أغصبت كما ذكرت ورأيت ذلك صوابا في التدبير فهل استوفيت . . . ( 4 ) أي : في خمس سنين . وفي تجارب الأمم : في مدة خمس سنين . ( 5 ) يريد به : المهدى عبيد اللّه . ( 6 ) في الأصل : مالها . وفي تجارب الأمم ووجب على هذا الضامن مال سنتين كاملتين بعد هزيمة العلوي فهل استخرجت من هذا الضامن ألفي ألف دينار ؟