هلال بن محسن الصابي

309

الوزراء

الغاية يعلمه ، وإن سئل عنه صدق . هذا مع رفقى بالرعية ، وعمارتى النواحي المختلّة ، وإزالتى عنها كلّ ظلم ومؤونة ، حتى صارت أيام أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - منذ خدمته أيام الخير ، وفيها الآثار الموصوفة ، وامتلأت قلوبها هيبة بعد أن كانت تثب على الرؤساء ، وترمى بالحجارة على ما قيل لي عند اجتيازهم في دجلة . وأما الاستحقاقات المتأخرة فلست أعرفها ، وبباب أمير المؤمنين الكثير من الغلمان والحاشية والفرسان والرجالة ، وما أحسب صنفا من هذه الأصناف يقدر أن يقول : إنه قبض في وقت من الأوقات قبضا متصلا ، وليس يقول أحد منهم إنه دفع عن استحقاق ولا تأخّر له شئ من رزقه ونزله . وكذلك الفرسان والعساكر الخارجة مع مؤنس وغيره مستوفية ، وأكثر من بالحضرة هذه سبيلهم به . وقد حضروا منذ مدة بباب العامة ، وطالبوا ، فأدخلت طائفة منهم ونوظرت ، فلم تكن لهم حجّة في الاستحقاقات ، وإنما التمسوا الزيادة والنظر والصّلة ، وهذا خارج عن الواجب ، ولو منع بعضهم فلم يعط شيئا لكان ذلك واجبا صالحا . ومتى كان الجند يوفّون حتى لا يكون لهم شئ متأخر ؟ ما كان هذا في زمن من الأزمان وما تركت أن قلت لسيدنا أمير المؤمنين - أعزه اللّه - في ذلك ما يجب أن أقوله ، وخاطبت أمّ موسى مرّة بعد مرة فيه ، وأما ما قيل للسيدة - أعزها اللّه - في استعفائى فلم أستعف نصّا ، ولو حمّلت الرماد على رأسي لما تكرّهت ذلك ولا تأبّيته ، وإنّي لألزم نفسي الصبر على كلّ نائبة في خدمة سيدنا أمير المؤمنين - أيده اللّه - وأرى ذلك ديانة ، ولكني - أعزه اللّه السيدة - أضجر كما يضجر الناس إذا خوطب بما لا يحب ، وأنا أبلغ جهدي في النصيحة وتأدية الأمانة ، فإن كان ذلك واقعا موقعه فهو الذي أقصد ، وإن كان يظنّ بي غير ما أنا عليه فهي المصيبة . وقد يحرم الإنسان ثمرة اجتهاده ، ويقع ما يفعله على خلاف مذهبه واعتماده ، وما يسعني ولا يحلّ لي أن أؤخر الصدق