هلال بن محسن الصابي
310
الوزراء
في جميع الأحوال ، قاضيا بذاك حقّ اللّه عزّ وجل ، وحقّ سيدنا أمير المؤمنين - أطال اللّه بقاءه - وحقّ السيدة - أعزها اللّه - وأسأل اللّه أوّلا وآخرا أن يصلح لهما أمورهما ظاهرا وباطنا ، صغيرها وكبيرها ، ويكفيهما المهمّ ويسهّل الصّلاح بهما وعلى أيديهما بمنّه وقدرته وجوده وكرمه . وقرب عيد الأضحى واحتيج إلى ما جرت العادة بإطلاقه للحرم والحاشية ، فجاءته « 1 » أم موسى القهرمانة في آخر ذي القعدة سنة أربع وثلاثمائة مخاطبة على ذلك ، ومقرّرة للأمر فيه ، وكان محتجبا ، فلم يقدم سلامة حاجبه إلى الاستئذان لها ، واعتذر إليها عذرا لطيفا ، وصرفها صرفا جميلا ، فغضبت وانصرفت . وأعلم علي بن عيسى خبرها في حضورها وانصرافها فأنفذ إليها واستعذرها فلم تعذر ، وصارت إلى المقتدر باللّه وإلى السيدة وأغرتهما به ، وتكذبت عندهما عليه ، وأدى ذلك إلى القبض عليه في غداة يوم الاثنين الثامن من ذي الحجة سنة أربع وثلاثمائة عند ركوبه إلى دار السلطان ، واعتقاله عند زيدان ، فكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوما . وكان مما فعله في وزارته هذه أن أسقط المكس « 2 » بمكة ، والتكملة بفارس وسوق بحر بالأهواز وحصن مهدى ، ونهر السدرة ، وكان يعترض في هذه المواضع على ما يجهّز إلى البحر ويرد منه ، وتؤخذ الضرائب المشرفة عنه ، وأزال جباية الجمهور بديار ربيعة . وأشار على المقتدر باللّه بوقف « 3 » المستغلات بمدينة السلام - وغلّتها نحو ثلاثة عشر ألف دينار - والضياع الموروثة بالسواد الجارية في ديوان
--> ( 1 ) تجارب الأمم 5 / 40 . ( 2 ) المكس : ما يؤخذ من الباعة من نقود على ما يبيعونه « ضريبة » أو عندما يدخلون بضائعهم إلى المدن « جمرك » . ( 3 ) أي يجعلها موقوفة عليها .