هلال بن محسن الصابي
286
الوزراء
يطالعها ، وربما وردت رسائل بحمول ، وكتب فيها سفاتج بمال فتبقى أياما لا تفضّ ، وإذا قلّد عامل أتبع بمن يعزله قبل وصوله إلى عمله وأتبع الصارف بمن يصرفه . فقيل إنه اجتمع في خان بحلوان سبعة أنفس ، وقد قلّد كلّ واحد منهم ماء الكوفة في عشرين يوما . وبالموصل خمسة قد قلّدوا قردى وبزبدى ، وأنهم اجتمعوا وتشاركوا ما دفعوا إليه ، وخرج عن أيديهم من نفقاتهم وما بذلوه عن تقليدهم على أن ينالوا من مال العمل ما قدّموه وأنفقوه ، واستظهروا لنفوسهم به وخلّوا العمل على آخر من ورد الناحية . وكان إذا سئل حاجة دقّ صدره بيده وقال : نعم وكرامة ، حتى لقّب دقّ صدره بذلك ، وبسط يده وأيدي أولاده وكتّابه بالتوقيعات بالصّلات والإطلاقات ، والإقطاعات والتسويغات وتخفيف الطّسوق والمعاملات ، وأخذ المرافق على إضاعة الحقوق ، وإسقاط الرسوم ، فسخفت الوزارة وأخلقت الهيبة ، وزادت الحال ، في إخلال الأعمال ، ووقوف الأموال ، وقصور الموادّ ، وتضاعف الاستحقاقات ، واشتداد المطالبات ، وشغب الجند شغبا بعد شغب وتسحّبوا « 1 » على السلطان تسحّبا بعد تسحّب ، وأخرج إليهم من بيت مال الخاصة الشيء بعد الشئ الذي بلغ تلك الجملة المذكورة . حتى إذا انحلّ النظام وبان الانتشار « 2 » وتصوّر المقتدر باللّه الصورة فيما تطرّق من الوهن على المملكة ، شاور مؤنسا الخادم فيمن يقلده الوزارة . وجاراه ذكر ابن الفرات ، وردّه فقال : لم يطل يا أمير المؤمنين العهد بعزله ، وربّما ظنّ الناس وأصحاب الأطراف أنّ عزله كان طمعا في ماله . وأصحاب الدواوين الذين دبّروا الأمور والأعمال منذ أيام المعتضد باللّه هم ابنا الفرات ومحمد بن داود بن الجراح ومحمد بن عبدون وعلىّ بن عيسى بن داود بن
--> ( 1 ) تسحبوا : أدلوا وأفرطوا عليه واجترءوا . ( 2 ) الانتشار هنا : التفرق .