هلال بن محسن الصابي
287
الوزراء
الجراح ، فأما ابنا الفرات فقد توفى منهما أبو العباس وتقلد الآخر الوزارة وجرّب نظره وأثره . وأما محمد بن عبدون ومحمد بن داود فقد مضيا عقب فتنة ابن المعتز ، ولم يبق من الجماعة من هو أسدّ تصرّفا ، وأشدّ تعفّفا وأظهر كفاية ، وأكثر أمانة ، من علي بن عيسى . فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر باستقدامه واستخدامه ، لم يعدم إحماد الرأي في بابه . فأمره بإنفاذ يلبق لإحضاره ، ووقف الخاقانىّ على أمره ورسم له استدعاؤه واستخلافه على الدواوين . فكتب إلى عج بن عاج بإنفاذه ، ووجّه مؤنس يلبق حاجبه ليلقاه ، وتدافع الأمر إلى أن وصل يلبق إلى مكة ، وشهد الموسم مع أبي الحسن علىّ بن عيسى ، وقضيا حجّهما وأقبلا . وعند أبي علىّ أنه يقدم على القاعدة التي تقرّرت معه في استخلافه على الدواوين ، ولم يكن ذلك كذلك ، وإنما أريد ليقام مقامه ، حتى إذا انسكشف له باطن السرّ في بابه ، توصّل إلى إصلاح خواصّ المقتدر باللّه وبطانته ، ونقض ما دبّر في أمر علىّ بن عيسى وتسليمه إليه ، ورتّب على ما ظنّ أنّه أخذ بالوثيقة فيه . وورد أبو الحسن علىّ بن عيسى ابن داود في سحرة اليوم العاشر من المحرم سنة إحدى وثلاثمائة ، ووصل إلى حضرة المقتدر باللّه وقت صلاة الصبح . وبكر أبو علىّ الخاقانىّ ومعه ابناه إلى الدار على رسمه ، وهو واثق بأن أبا الحسن علىّ بن عيسى يسلّم إليه ، وجلس في المجلس الذي جرت عادته بالجلوس فيه إلى أن يؤذن له في الوصول . وقلّد أبو الحسن الوزارة وانصرف إلى داره ، ووكّل « 1 » بأبى علىّ وابنيه وابن سعد حاجبه وأبى الهيثم بن ثوابة وجماعة من كتّابه ، فكانت مدّة نظره سنة واحدة وشهرا وخمسة أيام . وحكى أن السبب في تقليد الخاقاني الوزارة أن دستنبويه أمّ ولد المعتضد باللّه
--> ( 1 ) انظر أيضا المنتظم 6 / 121 .