هلال بن محسن الصابي
285
الوزراء
يد ابن الفرات من الضّياع العباسية ، وأجرى له خمسة آلاف دينار في كل شهر على رسم ابن « 1 » الفرات ، ولعبد اللّه ألف دينار ولعبد الواحد خمسمائة دينار ، ووهب له دار صاعد بن مخلد على دجلة ، وأعطى ورثته شيئا عنها ، وأشهد عليهم بها وعمرها ونزلها . وقلّد أبا القاسم عبد اللّه ابنه العرض على المقتدر باللّه وكتابة الأمراء ، وخلع على عبد الواحد أخيه وعوّل على أبى الحسن بن أبي البغل في مناظرة ابن الفرات ومطالبته فاستخرج منه صدرا كبيرا . ثم ورد أبو الهيثم العباس بن محمد بن ثوابة من الموصل ، فولّاه ذلك ، فجدّ أبو الهيثم بأبى الحسن بن الفرات وكتّابه وأسبابه وعسفهم ، وزاد في الاستقصاء عليهم ، وإيقاع المكروه بهم حتى حصل منه ومنهم الجملة التي ذكرناها في أخبار ابن الفرات . وتقدّم أبو الهيثم عند الوزير أبى علىّ بهذا الفعل ، فقلده ديوان الدار الكبير ، وبسط يده حتى أمر ونهى ، وعزل وولّى ، وغلب على أكثر الأعمال . وكانت فيه سطوة وخشونة جانب ، فاستجاز الجزف « 2 » واستعمل العسف ، وقسّط على أصحاب الدواوين والقضاة وأسباب السلطان مالا على وجه القرض الذي يسبّب لهم عوضه على النواحي ، وصادر قوما من الكتاب منهم المادرائيون ، فلم تقع هذه الأسباب موقعا فيما تدعو إليه الحاجة ، ولا أثّرت إلّا القباحة والشناعة . وحوّل من بيت مال الخاصة إلى بيت مال العامة ألف ألف وستّمائة ألف دينار في مدّة نظر أبى علىّ الخاقاني على سبيل القرض ، ولم يؤدّ من عوض ذلك سوى أربعين ألف دينار . وكان في أبى علىّ إهمال للأمور واطّراح للأعمال وتلوّن في الأفعال ، فكانت الكتب ترد عليه وتصدر جواباتها عنه من غير أن يقف عليها أو يأمر بشئ فيها ، وإذا أخرجت إليه جوامعها تركها أياما فلم
--> ( 1 ) أي كما كان يأخذ ابن الفرات من المقرر له وهو وزير . ( 2 ) الجزف : التخمين .