هلال بن محسن الصابي
262
الوزراء
يحدثهم ويباسطهم ويؤانسهم . فلا يزال على ذلك ، والألوان توضع وترفع أكثر من ساعتين ، ثم ينهضون إلى مجلس في جانب المجلس الذي كانوا فيه ، ويغسلون أيديهم ، والفراشون قيام يصبون الماء عليهم ، والخدم وقوف على أيديهم المناديل الدبيقية ، ورطليّات « 1 » ماء الورد لمسح أيديهم وصبّه على وجوههم ، فمن كانت له من الكتاب حاجة قام إليه وخاطبه فيها وسأله إياها ، ومن أراد اطلاعه على سرّ يجب الانفراد معه فيه فعل مثل ذلك . ثم يخرج وظائف « 2 » الكتّاب وغلمانهم والخزّان ومن دونهم وسائر من جرت عادته بالوظيفة ، على طبقاتهم ، وأتبع ذلك بتفرقة وظائف الثّلج على أصحاب الدواوين والكتّاب والمقيمين في الدار . وحدث أبو القاسم بن زنجي قال : كثر الإرجاف بأبى الحسن بن الفرات في آخر وزارته الثانية ، وكان كتابه إذا ركب في يوم الاثنين والخميس إلى دار السلطان استتروا ، وإذا عاد إلى داره ظهروا وحضروا . فلما كان قبل القبض عليه بأيام كتب إليه المقتدر باللّه يلتمس منه حمل مائتي ألف دينار من أموال الواحى . فخلا بأبى الحسن موسى بن خلف ، وكان يثق به على سره ، ويستشيره في أمره ، وعرّفه ما طلبه المقتدر باللّه منه ، فقال له . لا تفعل ومتى فعلت أطمعته في نفسك ومالك ، وطالبك في كلّ وقت بما تعجز عنه قدرتك . ورجع أبو الحسن في ذلك إلى أبى بشر عبد اللّه بن الفرخان ، فأشار عليه بمثل ما أشار به موسى بن خلف . وأعلم أبا عبد اللّه والدي ما جرى ، واستعلم ما عنده في ذلك ، فقال له : الأعمال في يديك ، والأموال محمولة إليك ، وما يتعذّر هذا القدر عليك ، إما تقدمة من مالك ، أو أخذا له من جهابذتك
--> ( 1 ) الرطليات لعلها أوان سعتها رطل . ( 2 ) وظائفهم : مقرراتهم من الطعام وغيره .