هلال بن محسن الصابي

263

الوزراء

ومعامليك ، ودفع الشئ « 1 » أولى من تعجّله ، ومتى جرى - وأعوذ باللّه - أمر أخذ أكثر ممّا وقع الالتماس له . فلم يدعه موسى بن خلف ، وأقام على ما أورد من رأيه . وأجاب أبو الحسن ابن الفرات المقتدر باللّه بالاعتذار والاحتجاج وتكثير ما عليه من المؤن والنفقات والأعطيات والإطلاقات . واحتدّ الإرجاف بعقب هذه الحال احتدادا شديدا ، وكتب إليه المقتدر باللّه يعلمه رأيه الجميل فيه وإحماده الكثير له ومقامه على النّيّة الصادقة في بابه ، وحلف له بتربة المعتضد باللّه على سلامة باطنه ، وأنه لا يعتقد تغييرا لأمره ، ولا استبدالا بنظره . ووقف أبو الحسن على ذلك فسرّ به ، وسكن إلى ما عرفه منه ، وأطلع كتّابه عليه ، فاستبشرت الجماعة وزال عنها الشك والمخافة . ووجم والدي وأمسك ، وتبيّن أبو الحسن منه ذلك ، فأدناه إليه ، وقال له : أراك ساكتا وعن جملتنا في السكون خارجا ، فما الذي وقع لك ؟ فقال له : أما أنا فقد زادتنى هذه الرقعة استيحاشا ، وملأتنى خوفا وإشفاقا ، لأنه لم يتجدد ما يقتضيها ويوجب ابتداءنا بما فيها . فقال له : أنت يا أبا عبد اللّه بعيد النظر سيئ الظن ، يحملك فرط الشفقة علىّ إلى تصوّر هذه الأسباب ، وأرجو أن يكذب اللّه تقديرك ، ويجرى علىّ جميل العادة . وكان هذا يوم الثلاثاء ، فلما كان يوم الخميس الثلاثين من جمادى الأولى سنة ست وثلاثمائة مضى على رسمه في أيام المواكب إلى المقتدر باللّه ، ووصل إلى حضرته ، ووقف بين يديه ، وخاطبه فيما احتاج فيه إلى خطابه ، وانصرف إلى داره ، وعرف كتّابه خبره ، فظهروا وحضروا ، ونظروا في الأعمال ، وأعطى كلّا منهم ما يتعلق بديوانه ، ودعا بالطعام فأكل ، ثم قام

--> ( 1 ) لعلها الشر .