هلال بن محسن الصابي

249

الوزراء

وانتقل الأمر إلى عمر بن عبد العزيز ، ونزل في سنة ثمان وعشرين ومائة فظهر أبو مسلم وجرت قصة مروان بن محمد . ونزل في سنة ثمان وخمسين ومائة فمات المنصور ونزل في سنة ثمان وثمانين ومائة فأوقع الرشيد بالبرامكة . ونزل في سنة ثمان عشرة ومائتين فتوفى المأمون . ونزل في سنة ثمان وأربعين ومائتين فتوفى المنتصر وقتل المتوكل . ونزل في سنة ثمان وسبعين ومائتين فتوفى الموفّق . وحدث من الأمور ما حدث . وحدث أبو عبد اللّه زنجي قال : لما توفى أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات أحضر المكتفى باللّه القاسم بن عبيد اللّه وسألته عنه ، فعرّفه وفاته وعزّاه عنه ، واستأذنه فيمن يقلّده الديوان مكانه ، فأعلمه ما كان يسمعه من المعتضد باللّه أبيه في وصف بنى الفرات وذكر كفايتهم ، وأمر بإقرار أبى الحسن على دواوينه ، وسمع خفيف السمرقندىّ ذلك فأنفذ إلى أبى الحسن سرّا فطالعه وهو جالس للعزاء عن أبي العباس أخيه ، وأعلمه أنه أمر يجب كتمانه إلى أن يظهر من غير جهته ، وأنفذ إليه القاسم أبا علىّ وأبا جعفر ابنيه معزّيين له ولأبى محمد الفضل وأبى الخطّاب العباس وأبى جعفر محمد بنى أبى العباس ، وسار إليه وإليهم أبو أحمد العباس بن الحسن وأبو الحسين ابن فراس ، معزّيين ، ولم يبق أحد من القوّاد والكتّاب والقضاة وسائر الطبقات إلّا فعل مثل ذلك . فحضر أبو الحسن بن الفرات بعد انقضاء أيام العزاء الديوان ، ونظر في الأعمال ، وأمضى ما كان تأخر إمضاؤه منها . وكان في نفس القاسم من أبى العباس وأبى الحسن ما لا يتمكّن من إظهاره في حياة أبى العباس ، فلما توفّى عاود محمد بن عبدون الوقيعة في أبى الحسن ، وأغرى القاسم به ، وحمله مع علّته على مطالبته بما كان أخرج عليه . فأمر بإحضار الأعمال التي كانت عملت له ، وجلس للنظر فيها ، ومواقفه عليها في يوم الثلاثاء قبل وفاته بثمانية أيام ، وأقبل يناظر أبا الحسن