هلال بن محسن الصابي
250
الوزراء
وهو وقيذ « 1 » من علته ويشمّ الروائح الطيبة طلبا للتماسك في قوّته . فلما زاد ما يجده أشار عليه إسحاق بالإمساك لئلا يزيد احتداد طبعه ، ودعا بماء ورد فرشّه على وجهه وانقضى المجلس . واشتغل القاسم بنفسه وتوفى في يوم الأربعاء لستّ ليال خلون من ذي القعدة سنة إحدى وتسعين ومائتين بعد أن كاتب المكتفى باللّه ، وعرفه اشتداد مرضه ويأسه من برئه ، وأشار عليه بالتعويل في مكانه على العباس بن الحسن كاتبه ، ووصفه بما رغّبه فيه به . وكانت فارس الدّاية على عناية بأمره ، لأن القاسم استكتبه لها فأحسن خدمتها ، فأشارت على المكتفى باللّه - وكان كثير القبول منها - بالتعويل عليه ، والتفويض إليه ، ففعل . وخرج المكتفى باللّه إلى سرّ من رأى ، ومعه العباس ابن الحسن ، وهو معتقد للقبض على أبى الحسن بن الفرات هناك . فذكر أبو عبد اللّه زنجي أنه خرج متّبعا لأبى الحسن بن الفرات ، فلقيه أبو القاسم ميمون بن إبراهيم المادرائى منصرفا عن وداعه ، وسأله عن مقصده ، فعرّفه أنه لا حق بأبى الحسن ابن الفرات ليكون معه ؛ فأشار عليه بالعود إلى منزله وأوحى « 2 » إليه بإشفاقه من حادث يحدث عليه . قال : فقلت : لا يحسن التأخّر عنه ، وكفاية اللّه من دون ما يشفق منه « 3 » وسار المكتفى باللّه والعباس بن الحسن وأبو الحسن بن الفرات ، وأنا في الصحبة ، ووصلنا إلى الأحمدي وليس مع أبي الحسن من كتّابه غيرى وغير أبى منصور بن جبير . فلما كان في بعض الأيام حضرت عنده على رسمي ، وقدّم الطعام ، ودعاني إليه فامتنعت وقلت : إنني صائم . وسألني عن سبب ذلك وألحّ ، فعرفته أنني رأيت
--> ( 1 ) الوقيذ : من معانيها الشديد المرض . ( 2 ) في الأصل : أوارح يقال : أوحى إلى فلان : كلمه بكلام يخفيه عن غيره . ( 3 ) يعنى أنه يدعو له : بأن تكون عناية اللّه وكفايته حائلة دون ما يخاف منه .