هلال بن محسن الصابي
242
الوزراء
لأجل رزقه ، وسأله إسقاط جاريه ، والإذن له في الخروج الذي اعتزمه . فضحك وقال : ما أوجبت له في الرزق فأقطعه ، ولو كنت موجبا له لما رآني اللّه وأنا أوقّع بقطع رزق أحد ، فإن شاء فليقم ، وإن شاء فليخرج . ودفع أبو الحسن إسماعيل القاضي إلى أبى الحسن بن الفرات رقعة ذكر فيها أن ضيعته الفلانية قطيعة ، وقد تأوّل عامل الناحية عليه وادّعى أنها إستان « 1 » . فلما وقف عليها قال : هذه الضّيعة كانت في إقطاع زبيدة ، وانتقلت إلى إسحاق بن إبراهيم المصعبى ، وباعها ابنه محمد ، فاشتراها ابن فلان السى « 2 » وتوفى فصارت لورثته فقال له أبو الحسن : أنا اشتريتها من ابنه فلان . قال : فما فعلت حصّة أخيه ؟ قال : لولده ، وهم شركائي فيها . فوقّع إلى العامل : هذه الناحية من القطائع القديمة ، فأمضها على رسمها ولا تعرض لها . فعجب الناس من حفظه ما حفظه . وحدث أبو الحسن أحمد بن العباس بن الحسن « 3 » قال : كنت بحضرة الوزير أبى أحمد والدي « 4 » وعنده كتّابه ، وهو يتصفّح رقاعا بين يديه ، فرمى واحدة إلى محمد بن داود ، وكانت من صاحب الخبر . فلما قرأها محمد اضطرب وقال : كذب كاتبها أيها الوزير . قال له وما ذا يكون لو صدق ؟ ثم رمى بأخرى إلى أبى الحسن علىّ بن عيسى تتضمن ذكر ماله من الغلّات بسوق الطعام فتغير وجهه واربدّ لونه وقال : كذب كاتبها أيها الوزير والذي لي في الأحراز هناك دون المبلغ المذكور . ورمى إلى محمد بن عبدون بثالثة فقرأها وجحد ما فيها . ثم رمى رابعة إلى أبى الحسن بن الفرات فلما نظر فيها ضحك وقال له : أنا أذكر ما عندي في معناها . وجلس إلى أن
--> ( 1 ) استان : أي أنها يسرى عليها من الخراج ما يسرى على أهل البلد . ( 2 ) غير واضحة في الأصل ( 3 ) توفى سنة 305 انظر صلة عريب حوادث 305 ( 4 ) يريد به والده العباس بن الحسن الوزير الذي قتل سنة 296 .