هلال بن محسن الصابي

238

الوزراء

يا سبحان اللّه ، أقدرت أنني استثنيت به لنفسي ؟ لقد قبحت في هذا الظن ، إنما أردت أن أصلح حالك به وأبيّن صحبتك بمكانه ، فخذه واصرفه فيما تحتاج إليه ، فقبّلت يده ودعوت له ، وانصرفت إلى منزلي وما أتمالك فرحا ، فطالبتنى نفسي منذ حصل لي ما حصل من المال بمعالى الأمور وكبير المنازل . وحدث القاضي أبو علي قال : حدثني أبو جعفر طلحة بن عبد اللّه قال : حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحى قال : قال لنا أبو الحسن بن الفرات يوما وقد جرى بحضرته أمر رجل قد أسرف في الظلم : الظلم إذا زاد رفع نفسه . وقال أحد مشايخ الكتاب : سمعت أبا الحسن بن الفرات يملى على كاتب بحضرته إلى وكيل في ضيعته : استكثر من غلّة المقاسمة فإنها لنا دون الأكّار ، وتوسط في الشتوىّ فإنه لنا وللأكرار ، وقلّل الصيفىّ فإنه للأكار دوننا . وحدث أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن الروذباري قال : حدثني أبو بكر ابن فتح الوراق قال : وقف علىّ أبو الحسن بن جعفر بن حفص الكاتب ، وكان جمّاعة للكتب قد قرأ وسمع ، فقال لي : كنت يا أبا بكر في مجلس الوزير أبى القاسم - يعنى عبيد اللّه بن سليمان - فجرى ذكر الفيروزج « 1 » فوصف أبو العباس ابن الفرات أجناسه بأحسن وصف وأبلغ شرح ، وخرج من ذلك إلى ذكر أصناف الأحجار ومعادنها وخواصها وفضائلها ، حتى ستغرق المجلس ، واشتمل عليه دون من كان فيه من الرؤساء والعلماء ، فمن أين علم ذلك ؟ قلت : من كتاب هو عندك . قال : فما هو ؟ قلت : كتاب الأحجار ، ولكن حفظ أبو العباس وأنسيت أنت . قال لي : أحب أن تحيئنى لنخرجه . وحدث أبو الحسن الروذباري قال : مرّ أبو العباس بن الفرات في طريق له

--> ( 1 ) الفيروزج : نوع من الجواهر الكريمة .