هلال بن محسن الصابي
237
الوزراء
ابني بالأيمان المغلّظة السلطانية والمشتملة على العتاق والطلاق وصدقة المال أنه لم يبق لنا موجود ولا مذخور ولا مودوع ، وأقسمنا بعد القسم باللّه بحق رأس أمير المؤمنين على مثل ذلك ، وأحللناه من دمنا إن كنّا كاذبين ؟ قال : نعم . قال : أفلم تسمع اليمين وأنت تعلم أننا صادقان فيها بخروج ما عندك عمّا نملكه مع ما قاله لك المحسن في أمره أنه لزوجته من دونه ودون غيره ، وأنه مال ورثته عن أبيها ، ما استفادته منا ؟ قال : نعم . قال : أفلم تقم في ذلك المجلس مع علمك ما تعلم وقلت كذب ، له عندي ثلاثون بدرة عينا أودعنيها ابنه المحسن ؟ ولو لم نبلّغك ما بلّغناك ونقدّمك من منزلة الشهود إلى ما قدمناك لما حضرت مثلك ذلك المجلس . ويا ليتك لمّا فعلت ما فعلت صدقت عن باطن الأمر ، فقد كان يسعك أن تعطى ما أعطيت وتسلّم ما تسلّمت بعد أن تذكر ما جرى بين المحسن وبينك . فلما سمع كاتب مفلح من قول ابن الفرات لابن ما شاء اللّه ما قال واعترافه له بجميع ذلك نهض وقال : أستودع اللّه الوزير . وانصرف ، وأمر الوزير بردّ ابن ما شاء اللّه إلى محبسه ثم قتله . وقال الناس : إن كان دم لا يطالب اللّه به ابن الفرات فدم ابن ما شاء اللّه . وحدث القاضي أبو علي التنوخي قال : حدثني أبو الحسن الأزرق التنوخي قال : حدثني بعض أصحابنا قال : حدثني أبو علي بن مقلة قال : كنت أكتب بين يدي أبى الحسن بن الفرات قبل وزارته ، فلما وزر قال لي في يوم نظره : أحضر ابن الأكموش وعشرة أنفار من التجار وبع عليهم ثلاثين ألف كرّ من غلّات السواد ، واستثن في كلّ كرّ بدينارين ، وطالبهم بتعجيل مال الاستثناء في ثلاثة أيام . ففعلت ذلك ، وكتبت لهم بالتسليم ، وأنسيت مطالعة الوزير لشغل قطعني . ثم عرفته إياه . ثم استأذنته في تسليم المال إلى من يراه ، فقال :