هلال بن محسن الصابي

236

الوزراء

واخذتك بذلك أو نقمته عليك أو عدلت في خدمتي عنك ؟ قال : لا . قال : فهل استعنّا بك في نكبة ، أو حمّلناك من أمرنا كلفة ، أو حملت إلينا قطّ مرعاة أو ملاطفة أو فعلت ذلك مع أحد من أسبابنا في وقت استغناء أو حاجة ؟ قال : لا . قال : أفلم نرفع من قدرك وألزمنا أبا عمر القاضي قبول شهادتك حتى زدت على الأماثل من نظرائك ؟ قال : بلى . ثم قال له المحسن ابنه وكان حاضرا : أما جئتك ليلة في سميريّة ومعي خديجة بنت الفضل بن جعفر بن الفرات بنت عمى وزوجتي وثلاثون بدرة عينا نقلتها على كتفي إلى المسجد المجاور لدارك بشارع الماذيان وعلى قريب من سوق الطعام ، وأجلست المرأة تحفظ البدر ، وطرقت بابك متخفّيا ، وعلىّ كنانة سوداء ، وبيدي طبرزين ، ودفعت الباب ففتحت لي جاريتك وهجمت عليك وأنت وحرمك في صفّة « 1 » دارك فارتعت وقلت : من أنت ؟ فلما تبينت وجهي قلت : سيّدنا الوزير ؟ قلت : لست الوزير أنا سرور غلام خديجة بنت الفضل بن جعفر ، اخرج معي وأبعد من معك عنك . فخرجت . ونقلنا البدر إلى دارك ، ومعها زوجتي وقلت لك : هذه خديجة بنت عمى وزوجتي وهي طالق منى ثلاثا بتاتا إن كان هذا المال لي أو لأبى ، بل هو ملكها وإرثها عن أبيها ، وهو وديعة لها عندك ، وأمانة في عنقك ، لا تعط أحدا منه دينارا فما فوقه سواها . فقلت : نعم . وتسلّمت البدر ؟ قال : نعم . قال : أفلم أخاطبك بعد مدّة من ذلك على أن تقرضنى من الجملة بدرتين ، فما فعلت ، واعتذرت بما كان جرى فعذرتك وقلت لك : إنما اعتبرتك واختبرتك ؟ قال : نعم . فقال له أبو الحسن بن الفرات : أفلم نحضر الشهود عند مصادرتنا وقد جمع الناس للكشف عن حالنا وبقيّة إن كانت بقيت من أموالنا ، ثم انتهى الأمر يومئذ إلى استحلافنا فحلفنا أنا والمحسن

--> ( 1 ) الصفة : تشبه السقيفة .