هلال بن محسن الصابي

مقدمة ش

الوزراء

وقيل : عربى من « صبأ » مهموز - إذا خرج من دين ، أو من « صبا » - معتلّا - إذا مال ، لميلهم من الحق إلى الباطل . وقيل غير ذلك . وفي ابن خلكان ترجمة إبراهيم بن هلال الصابى : وقد اختلفوا في هذه النسبة ، فقيل : إنها إلى صابئ بن متوشلح بن إدريس ، وكان على الحنيفية الأولى ، وقيل : إلى صابئ بن ماري ، وكان في عصر الخليل عليه السلام . وقيل : الصابئ عند العرب من خرج عن دين قومه ، ولذلك كانت قريش تسمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صابئا لخروجه عن دين قومه . وفي الملل والنحل : الصابئة قوم مدار مذهبهم على التعصب للروحانيين أي الملائكة ، ودعوتهم إلى الاكتساب لا إلى الفطرة التي يدعو إليها الحنفاء . ومذهبهم أن للعالم صانعا فاطرا حكيما ، مقدسا عن سمات الحدثان ، والواجب علينا معرفة العجز عن الوصول إلى جلاله ، وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات المقرّبين لديه ، وهم الروحانيون المطهرون المقدسون جوهرا وفعلا وحالة . أما الجوهر فهم المقدسون عن المواد الجسمانية . المبرّءون عن القوى الجسدانية ، المنزهون عن الحركات المكانية والتغيرات الزمانية ، قد جبلوا على الطهارة وفطروا على التقديس والتسبيح ، لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وإنما أرشدنا إلى هذا معلمنا الأول عاذيمون وهرمس ، فنحن نتقرب إليهم ونتوكل عليهم ، فهم أربابنا وآلهتنا ووسائلنا ، وشفعاؤنا عند اللّه ، وهو رب الأرباب ، وإله الآلهة ، فالواجب علينا أن نطهر نفوسنا عن دنس الشهوات الطبيعية ، ونهذب أخلاقنا عن علائق القوى الشهوية والغضبية ، حتى يحصل مناسبة ما بيننا وبين الروحانيات ، فنسأل حاجتنا منهم ، ونعرض أحوالنا عليهم ، ونصبو في جميع