هلال بن محسن الصابي
مقدمة ت
الوزراء
أمورنا إليهم ، فيشفعون لنا إلى خالقنا وخالقهم ورازقنا ورازقهم . وهذا التطهير والتهذيب ليس يحصل إلا باكتسابنا ورياستنا ، وفطامنا أنفسنا عن دنيّات الشهوات استمدادا من جهة الروحانيات ، والاستمداد هو التضرع والابتهال بالدعوات ، وإقامة الصلوات ، وبذل الزكوات ، والصيام عن المطعومات والمشروبات ، وتقريب القرابين والذبائح ، وتخيّر البخورات ، وتعزيم العزائم ، فيحصل لنفوسنا استعداد واستمداد من غير واسطة ، بل يكون حكمنا وحكم من يدّعى الوحي على وتيرة واحدة . قالوا : والأنبياء أمثالنا في النوع ، وأشكالنا في الصورة ، يشاركوننا في المادة ، يأكلون مما نأكل ، ويشربون مما نشرب ، ويساهموننا في الصورة ، أناس بشر مثلنا ، فمن أين لنا طاعتهم ؟ وبأي مزية لهم لزم متابعتهم ؟ ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون . وقالوا : الروحانيات هم الأسباب المتوسطون في الاختراع والإيجاد وتصريف الأمور من حال إلى حال ، وتوجيه المخلوقات من مبدأ إلى كمال ، يستمدون القوة من الحضرة الإلهيّة القدسية ، ويفيضون الفيض على الموجودات السفلية ، فمنها : مدبرات الكواكب السبع السيارة في أفلاكها وهي هياكلها ، ولكل روحاني هيكل ولكل هيكل فلك ، ونسبة الروحاني إلى ذلك الهيكل الذي اختص به نسبة الروح إلى الجسد ، فهو ربه ومدبّره ومديره . وكانوا يسمون الهياكل أربابا ، وربما يسمونها آباء ، والعناصر أمهات . ففعل الروحانيات تحريكها على قدر مخصوص ، ليحصل من حركاتها انفعالات في الطبائع والعناصر . فيحصل من ذلك تركيبات وامتزاجات في المركبات فيتبعها قوى جسمانية ، ويركب عليها نفوس روحانية ، مثل أنواع النبات وأنواع الحيوان ، ثم قد تكون