هلال بن محسن الصابي
227
الوزراء
ودخل وأدخلني ، فوجدت دارا طيبة ، وفيها فرش نظيف ، وأكرمني ومهّد لي « 1 » ، وجلس دونى وقال لي : اعلم - جعلني اللّه فداك - أنى رجل مزيّن ، وأرجع إلى سعة حال ولي ثلاثون غلاما ، لكل واحد منهم منزل مثل منزلي ، فتقيم عندي ما أحببت ، فمتى ضاق صدرك وأحببت الانتقال نقلتك إلى منزل واحد واحد منهم ، فأقمت فيه شهرا ، ولعل المدة - في فرج اللّه عنك وبلوغك محابّك - أن تكون أقصر من ذلك ، وبالعاجل قد أفردت لك دارا ، وأعددت فيها جميع ما تحتاج إليه ، حتى لا تستعمل شيئا مما نستعمله نحن ، فربما لم تستنظفه . ونهض من عندي وغاب ساعة وقال : إذا شئت يا سيدي . فقمت وأدخلني إلى دار متصلة بداره ، قد فرشت بفرش نظيف ، وجعل فيها ما يحتاج إليه ، من طست وإبريق وجرار وكيزان وقدور وغضائر « 2 » وجامات « 3 » وسكرجات « 4 » وصوانى وأطباق وقنانى وأقداح ، وإذا جارية سوداء واقفة . فقال : تكون هذه بين يديك متولّية لخدمتك ، وأنا صاحب خبرك ، فإذا كان عشية انصرفت إليك بما أسمعه . فشكرته وجزيته الخير . ومضى وطبخ لي ما أردت ، وأحضرت من الشراب ما طلبت ، وكان يجيئني في آخر كل نهار فيحدثنى بما يعرفه فلم أزل على هذه الحال مدة أربعة أشهر لا أعدم شيئا مما أريده . ثم ضاق صدري وأحببت الانتقال ، فأشعرته بذلك ، فاختار لي واحدا من أصحابه ذكر تقدّمه عنده وثقته ، فأشار بالنّقلة إلى داره . فمضيت إليه معه ، فكان منزله قريبا من منزل مولاه ، وخدمنى وما قصّر في معرفة حقّى والقيام بما أريده ، وأقمت عنده شهرا ،
--> ( 1 ) مهد له : هيأ له ، وفي الأصل : مهدنى . ( 2 ) الغضائر جمع غضارة وهي قصعة كبيرة . وفي الأصل غضار . ( 3 ) الجامات : جمع جامة وهو الكاس . ( 4 ) السكرجات : جمع سكرجة وهي الصفحة التي يوضع فيها الطعام .