هلال بن محسن الصابي
228
الوزراء
وأردت الانتقال ، فعرّفت المزين ذلك ، فأشار بالرجوع إلى منزله ، فرجعت ولم تمض إلا أيام يسيرة حتى فرّج اللّه عنا ، وكشف وجوهنا بالوزير أدام اللّه تأييده . فقال له الوزير أبو الحسن بن الفرات : فأىّ شئ عملت في أمر هذا الرجل ؟ وبأي مكافأة كافأته على جميل فعله ؟ قال : لا واللّه أيها الوزير ما عملت معه قليلا ولا كثيرا . فقال له : بئس ما فعلت . فإنك قد فضحت المستترين ، وضيّقت عليهم مذاهبهم . والآن أنا أولى بقضاء الحق عنك منك . أنفذ إلى الرجل وجئنى به . قال ابن الفرخان : فقلت لكاون غلامي : امض إلى المزين الذي كنا مستترين عنده فجىء به ، وعرّفه أن الوزير يريده . فمضى فلما بعد قال لي الوزير : اردده وتقدم إليه بأن يورد عليه رسالة جميلة يسكن إليها ، وأن يحضره على رفق وإكرام قال : فرددته وأوصيته ، ومضى الغلام ، وتشاغل أبو الحسن بالنظر والعمل ، وتشاغلنا بالتوقيع والكتب . ثم جاء الغلام وعرّف أبا عمرو بن الفرخان حضور المزين . وعرف أبو عمرو الوزير ذلك . فقال : يدخل . وخرج الحاجب فأوصله إلى المجلس . فوقف على بعد ، فاستدناه وامتنع ، فألحّ عليه فدنا ، وأمره بالجلوس فأبى أشدّ الإباء . ولم يزل به حتى جلس . ثم قال له : لم تتأخّر مقابلة أبى عمرو لك عن جميل ما أوليته إياه إلا لأنه خرج على حال مختلّة ، وذات يد قصيرة ، وأنا أتولّى ذلك عنه ، ولقد أحسنت بارك اللّه عليك وفعلت ما يفعله الأحرار . فقام وقال : قد وصلت أيها الوزير إلى أعظم الجزاء بوصولى إلى هذا المجلس ، وسماعى لهذا الخطاب ، وبلغت غاية أملى ، ونهاية أمنيّتى بذلك . وما بلغت ما كان في نفسي من قضاء حقه - وأشار إلى أبى عمرو - فأمر أبو الحسن بإحضار أبى العباس أحمد بن مروان وكيله ، فحضر وأسر إليه شيئا لم نعلم ما هو ، فخرج ، وأخذ المزين معه ، ثم عاد بعد ساعة وحدّثه ما لم نسمعه ، فأخرج رأسه من سراره وقال : أرأيتم مثل ما نحن فيه مع هذا