هلال بن محسن الصابي
226
الوزراء
يرد عليه الكتاب بالإفراج عنها أو غير ذلك . وشقّ ما كان منه على محمد ابن غالب ، وكتب إلى عبيد اللّه بن سليمان رقعة في هذا المعنى ، وأورد في آخرها أبيات شعر فيها : أيظلمني عامل البهرسير * ويركب منّى صعب الأمور ويبطل من سننى ما جرى * ويضغمنى ضغم ذئب عقور وأوصلها من يده إلى عبيد اللّه ، وكان أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات حاضرا ، فأعطاه عبيد اللّه الرقعة وقال لمحمد بن غالب : الأمر إلى أبى العباس في الإمضاء أو الفسخ . فقال أبو العباس : فإني قد أمضيت . وأخذ القلم من الدواة ووقع بإمضاء المقاطعة ، والإفراج عن الغلة . فكان محمد بن غالب يشكره على ذلك بعد عيبه عليه مما جرى في أيام أبى الصقر إسماعيل بن بلبل . وحدث أبو القاسم قال : اجتمع كتّاب أبى الحسن بن الفرات يوما بحضرته ، وذلك في وزارته الأخيرة ، فذكر كلّ واحد منهم ما لحقه من الشدائد في استتاره ، فحدثه أبو عمرو سعيد بن الفرخان النصرانىّ أنه كان في موضع وأراد الانتقال عنه ، فخرج قبل طلوع الفجر ، فلما توسّط الطريق تبعه إنسان لا يعرفه . وأخذ في غير الوجه الذي أراده ، وتبعه ، وخرج منه إلى غيره ، وهو يمشى معه . قال أبو عمرو : فلما كاد الصبح يسفر وقفت وقلت : أنا رجل خائف ، وأريد أن أقصد موضعا أستتر فيه ، وقد قارب الوقت الذي قدرته أن يقرب باتّباعك إياي . قال لي : قد عرفتك ، وما قصدت فيما فعلته إلّا الجميل معك ، ولو أردت الاستتار لكانت معوضة ، وهذا منزلي لك وبين يديك ، وأسألك أن تعدل إليه وتعمل على المقام فيه . فنظرت فإذا الوقت قد أزف ، ولا يمكنني الوصول إلى الموضع الذي أردت قصده إلا مع طلوع الشمس . فمضيت معه ، وتقدّمنى واتّبعته حتى وصل إلى منزله ،