هلال بن محسن الصابي

223

الوزراء

لكاتب في ناحيته ، وهو يقول : قطع اللّه رزقي يوم أقطع رزق كاتب . ووقّع للذي سئل في أمره بجار مستأنف . وقال أبو القاسم : سمعت أبا الحسن بن الفرات يقول في وزارته الثالثة ، وقد ذكر حال السواد وجلالته : إن الإحسان إلى الرعيّة يزيد في ارتفاعه ، ولولا خوفي من أن يجلس في هذا المجلس من لا يعرف غرضى فيما أفعل ، ويجعله تسوّقا « 1 » علىّ عند من لا يفهم ، لنقصت المزارعين ثلاثة أقفزة في كلّ كرّ من مقاسمة الأستان التامّ ، ثم كان ينظر بعد ذلك كم يزيد في الارتفاع بهذه المسامحة . وحكى أبو القاسم قال : كان « 2 » أبو الحسن بن الفرات يطلق للشعراء في كل سنة من سنى وزارته عشرين ألف درهم رسما لهم سوى ما يصلهم به متفرّقا وعند مديحهم إياه . فلما كان في وزارته الأخيرة تذكر طلّاب الحديث وقال : لعلّ الواحد منهم يبخل على نفسه بدانق ودونه ، ويصرف ذلك في ثمن ورق وحبر ، وأنا أحقّ بمراعاتهم ومعاونتهم على أمرهم . وأطلق لهم من خزانته عشرين ألف درهم . قال أبو القاسم : وكان في جهتي رجل يعرف بأبى بكر محمد بن إبراهيم البرنىّ فأخذت له منها ثلاثمائة درهم ، وأخذت لأبى سعيد الحسن بن علي العدوي « 3 » خمسمائة درهم ؛ وكان جارى وقد سمعت منه سماعا كثيرة . وأخذت لأبى العباس أحمد بن عبد اللّه بن عمار « 4 » - لأنه كان يجيئني ويقيم عندي وسمعت منه أخبار المبيّضة « 5 »

--> ( 1 ) تسوقا : تكسبا ( 2 ) تجارب الأمم 5 / 119 ( 3 ) توفى سنة 319 له ترجمة في المنتظم 6 / 238 . ( 4 ) له ذكر كثير في الأغانى فهو من رجال سند أبى الفرج الأصفهاني كما ذكر في الفهرست وذكرت له مؤلفات منها أخبار أبى نواس . ( 5 ) المبيضة أصحاب المقنع وهم فرقة من الثنوية لبسوا البياض مخالفة للعباسيين المسودة .