هلال بن محسن الصابي
224
الوزراء
ومقتل حجر وكتاب صفّين وكتاب الجمل وأخبار المقدّمى وأخبار سليمان بن أبي شيخ وغير ذلك - خمسمائة درهم . وتمّ لي أخذ هذه الدراهم لمن أخذتها له - وهم محدّثون لا من طلّاب الحديث - بفضل الجاه يومئذ . وقال أبو القاسم : كان أبو الحسن بن الفرات قد تقدّم إلى والدي أبى عبد اللّه بأن يستأمره في كلّ توقيع يرد عليه ، فكان يفعل ذلك ، وحضره في بعض الأيام رجل بتوقيع في آخر رقعة قد كتبها يشكو فيها حاله ، ويسأل إجمال النظر في أمره بإجراء خمسة عشر دينارا في كل شهر وتسبيبها على بعض الجهات ، فلما قرأه عرّفه ما أمر به الوزير من استئذانه في كلّ توقيع يرد ، وسأله عما يحبّه في ترقيعه : من رده عليه - لأنه كان قد استراب به - أو عرضه والاستئمار فيه . فآثر الاستئمار ، وأعلمه أنّه يفعل ذلك في يومه ، وأنه يجب أن يعود إليه في غده ليعرّفه ما يكون منه فيه . وعرض والدي التوقيع على أبى الحسن ، فلما قرأه أنكره وعرّفه أنه مزور ، وتقدم إليه بإحضار الرجل الذي أوصله إليه ليضربه بالسوط ، ويشهره على جمل ويخلّده الحبس ، ويجعله أدبا وعظة لغيره ممن يحدّث نفسه بمثل هذا الفعل ، وأكد القول عليه . وحضر الرجل من غد متعرّفا لما جرى في أمر التوقيع ، فأشار عليه والدي بالانصراف والإمساك وألّا يعيد قولا في ذلك . فامتنع امتناعا دعاه إلى أن شرح له الصورة ، وأشعره بغلظ القصة وقال له : أنا أخالف الوزير فيما أمرني به ، وأعرّفه متى سألني عنك أنك لم تعدّ إلىّ . فذكر أن توقيعه صحيح ، وأنه لا يبالم بالحضور والوصول إلى حضرة الوزير . ولا يدع عند ذلك إقامة حجّته وإبراء ساحته . فراجعه وحذّره إشفاقا عليه ، وهو مقيم على أمره . ثم قال : فأتقدّمك إلى الدار . قلت : الاختيار إليك . فانصرف . قال أبو عبد اللّه : وتشاغلت بالنظر في حوائج من كان عندي من أسباب