هلال بن محسن الصابي
220
الوزراء
فانصرف . وقلت في نفسي : لأن ألقى أبا العباس معتذرا من تأخّر يوم عن خدمته أولى من أن ألقاه معتذرا من مثل ذلك الذنب الكبير . فأقمت على جملتى بقيّة يومى ، وباكرته من غد ، فسألني عن سبب تأخّرى فأعلمته كونى عند بعض أهلي بالجانب الغربى . ومضت أيّام ، وورد كتاب العامل الذي تلك الضيعة في عمله وفي درجه حزر « 1 » الغلّة وقد نسب كلّ بيدر إلى مقاسمته ؛ وعلى مثل هذا كانت الحزور ترد . فقرأه أبو العباس على رسمه حرفا حرفا ، ووجد قد حكى تحت اسم بيدر من البيادر : مما ورد الكتاب بنقله من مقاسمة كذا إلى مقاسمة كذا . فلما قرأه اختلط وأنكر ذلك وقال : ما أذكره ، ومتى أمرنا بنقل المقاسمات الثقيلة إلى المقاسمات الخفيفة ؟ واستدعى أبا عبد اللّه أخي ، وتقدّم إليه بأن يكتب إلى العامل بإنكاره ما وقف عليه من الحكاية التي حكاها في الحزر ، ويردّ الكتاب الذي وصل إليه في هذا المعنى بعينه . فكتب ذلك ، ومضت أيام فلم أشعر وأنا بحضرته إلا بكتاب العامل قد ورد جوابا عما كوتب ، وفي درجه الكتاب الذي طلب منه . وقرأه أبو العباس بن الفرات ، وأقبل يدفعه إلى واحد واحد من الكتاب الذين في مجلسه ، ويسأله عن صاحب خطّه . ثم دفعه إلىّ فلما قرأته ذكرت اسم البيدر ، وقلت في نفسي : أىّ شئ كان أسوأ حالا منّى لو كان بخطى وقد ورد في مثل هذا المجلس الحافل ؟ ولم يعرف أحد من الحاضرين الخطّ ، وسلمه إلى أحمد بن يزيد المدير وقال له : امض به إلى الديوان ، وخذ خطوط أصحاب المجالس وخلفائهم بما عندهم من العلم به ، وجئنى بنسخته إذا وجدتها من مواضعها .
--> ( 1 ) الحزر : التقدير .