هلال بن محسن الصابي
214
الوزراء
الكتب وأحضرها أبا الصقر ، فاستحسنها وتركها بين يديه . وأقبل أبو العباس أحمد بن محمد بن الفرات ، فدفعها أبو الصقر إليه وقال له : اقرأها وانظر ما أحسن ما أورده أبو عبد اللّه في هذا المعنى . فقرأها ، ووجده قد افتتحها بأن قال : « الحمد للّه الذي استعمر عباده في أرضه ليخرج رزقهم منها وليكفتهم فيها » « 1 » . ثم قال بعد ذلك : ولو لم يكن من فضيلة الازدراع إلّا قول اللّه عزّ وجل في محكم كتابه : « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ » « 2 » فلما قرأها أدرجها « 3 » ، وأمسك عن إيراد شئ في معناها ، فقال له أبو الصقر : ما عندك فيها ؟ وأطنب في وصفها ، فعارضه أبو العباس في ذلك . فقال له : ما الذي أنكرته ؟ قال : ابتدأه بأن قال : الحمد للّه الذي استعمر عباده في أرضه ليخرج رزقهم منها وليكفتهم فيها . فلم يدع لهم نفسا « 4 » . ثم ثنّى بأن جعل الآيات التي جعلها اللّه في نبيّه وأصحابه عليهم السلام مثلا للزرع ، وهذا خلاف ما جاءت به الروايات ، وفسّره المفسرون . فعلم أبو الصقر أن الأمر على ما قال ، وكلّفه كتب الكتب من جهته ، ودفع المكتوبة إليه . وكان أبو عبد اللّه محمد بن غالب يعتب على أبى العباس لما كان منه في ذلك . وحدث أبو القاسم عن أبيه قال : خلا أبو الحسن علىّ بن محمد بن الفرات للشرب في وزارته الأولى ، في الدار المعروفة بالدار الجديدة من دار سليمان بن وهب . وحضرت أنا وجماعة من كتّابه ، وحضر من المغنيات بين يدي الستائر ومن ورائها ما لا يحصى كثرة ، وأحضرت من أواني الذهب والفضة ما له القيمة الوافرة .
--> ( 1 ) يكفتهم : يميتهم . ( 2 ) سورة الفتح الآية 29 ( 3 ) أدرجها : طواها . ( 4 ) لم يدع لهم نفسا : أي إرادة أو همة .