هلال بن محسن الصابي

209

الوزراء

ثم أتبع ذلك بالخطاب القبيح بما يشاكله ، وأعلمه أنه قد أخطأ وأساء ، وجنى على نفسه وعلى أبيه جناية لا يمكن تلافيها ، وأنه كان يجب أن يستسلف المال من التجّار ويلتزم في ماله ومال أبيه قدر الرّبح فيه ولا يفعل ما فعله . قال أبو القاسم : وسمعت جماعة من الكتاب يذكرون أن السواد لم يرتفع لأحد بعد عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بمثل ما ارتفع له إلا المعتضد باللّه فإن أبا العباس أحمد بن محمد بن الفرات رفعه في أيامه ثلاثمائة ألف وأربعين ألف كرّ شعيرا مصرّفا بالفالج « 1 » ، وباع الكرّين بالمعدل من الحنطة والشعير بتسعين دينارا « 2 » فكان ثمن الأكرار أربعة آلاف ألف وثمانين ألف دينار ، وحصّل من الخراج وأبواب المال أكثر من ألف ألف دينار ، فإذا أضيف إلى ذلك فضل الشروط والمقاطعات والإيغارات ، بلغت الجملة ما حصّل لعمر بن الخطاب رضوان اللّه عليه . قال أبو القاسم : وسمعت مشايخ الكتّاب يقولون : إنه لم يجتمع في زمن من الأزمنة خليفة ووزير وصاحب ديوان وأمير جيش مثل المعتضد باللّه وأبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان وأبى العباس بن الفرات وبدر . فكان التدبير مع هؤلاء الأربعة مطّردا ، والأمر منتظما ، والعمارة وافرة الأموال دارّة ، حتى اجتمع في بيت المال - بعد النفقات الراتبة والحادثة وإطلاق الجاري للأولياء في سائر النواحي وجميع المرتزقة بها وبالحضرة تسعة آلاف ألف دينار فاضلة عن جميع

--> ( 1 ) الفالج : مكيال ومصرفا بالفالج : مباعا مع كيله بهذا المكيال . ( 2 ) لا يكون هذا هو الثمن ولعل في الكلام تحريفا لأن النتيجة التي ذكرها لا تتفق إلا إذا باع الكرين أربعة وعشرين دينارا وبهذا يحصل الناتج أربعة ملايين وثمانين ألف دينار .